كما أن لفظة (استوى) مهما تعددت الصلات المقرونة بها سواء بأداة أم إلى المقترن بواو المصاحبة، أم المقترن بإلى، أم إلى المقترن بعلى، أم إلى كل واحد من ذلك، أم كانت مجرد لفظة (استوى) مجردة فإنها ترجع إلى معنى واحد، ويقول في ذلك ابن القيم: "والذي استوى على العرش لا يحتمل هذا اللفظ معنيين البتة. … فإن الأصل في الكلام الإفراد والحقيقة دون الاشتراك والمجاز"(1)، ثم يقول: "إن نمنع الاحتمال في نفس لفظ الاستواء مع قطع النظر عن صلاته المقرونة لها، وأنه ليس له إلا معنى واحد وإن تنوع بتنوع صلاته كنظائره من الأفعال التي تنوع معانيها بتنوع صلاتها كملت عنه، وصلت إليه ورغبت عنه، ورغبت فيه، وعدلت عنه، وعدلت إليه، فررت منه، وفررت إليه، فهذا لا يقال له مشترك ولا مجاز، والحقيقة واحدة تنوعت دلالتها بتنوع صلاتها، وهكذا لفظ الاستواء هو بمعنى الاعتدال حيث استعمل مجرداً أو مقروناً، تقول: سويته فاستوى كما يقال: استعماله في اللغة ومنه استوى إلى السطح، أي ارتفع في اعتدال، ومنه استوى على ظهر الدابة أي اعتدل عليها، قال تعالى: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ [الزخرف:13]، (وأَهلَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما استوى على راحلته )(2)، فهو يتضمن اعتدالاً واستقراراً عند تجرده، ويتضمن المقرون مع ذلك معنى العلو والارتفاع وهذا حقيقة واحدة تتنوع بتنوع قيودها كما تتنوع دلالة الفعل بحسب مفعولاته وصلاته، وما يصاحبه من أداة نفي، أو استفهام، أو نهي، أو إغراء فيكون له عند كل أمر من هذه الأمور دلالة خاصة والحقيقة واحدةٌ "(3).
(1) - المصدر السابق 2/368.
(2) - صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من أهلَّ حين استوت به راحلته قائمة، ح1552، 2/181.
(3) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/369.