ويقال أيضاً: أنه لو صح هذا البيت، وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حجة بل هو حجة عليهم، وهو على حقيقة الاستواء، فإن بشراً هذا كان أخاً عبد الملك بن مروان وكان أميراً على العراق فاستوى على سريرها كما هي عادة الملوك ونوابها أن يجلسوا فوق سرير الملك مستوين عليه، وهذا هو المطابق لمعنى هذه اللفظة في اللغة كقوله تعالى: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ [الزخرف:13]، …وفي الصحيح (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ملبياً)(1) وقال علي: (أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدابة يركبها، فلما وضع رجله في الغرز قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله)(2)، فهل نجد في هذه المواضع موضعاً واحداً أنه بمعنى الاستيلاء والقهر؟"(3).
وأيضاً: "إنه لو كان المراد بالبيت استيلاء القهر والملك، لكان المستوي على العراق عبد الملك بن مروان لا أخوه بشر، فإن بشراً لم يكن ينازع أخاه الملك ولم يكن ملكاً مثله،وإنما كان نائباً له عليها ووالياً من جهته، فالمستولي عليها هو عبد الملك لا بشر بخلاف الاستواء الحقيقي،وهو الاستواء فيها والجلوس على سريرها،فإن نواب الملوك تفعل هذا بإذن الملوك"(4).
(1) - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، ح1342، 2/978.
(2) - سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا سافر، ح2599، 3/33، سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ركب الناقة، ح3446، 5/501، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
(3) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/360.
(4) - المصدر السابق 2/361.