وادعاء الحبشي بأن جبريل عليه السلام، أخذ القرآن من اللوح المحفوظ مردود عليه، وهذا الفساد يبينه النص القرآني في قوله تعالى: ﴿ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [النحل:102]، "يقتضي نزول القرآن من رب العالمين، والقرآن اسم لهذا الكتاب العربي لفظه ومعناه بدليل قوله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ ﴾ [النحل:98]، فإنه إنما يقرأ القرآن العربي لمعانيه المجردة، وأيضاً: فضمير المفعول في قوله (نزله) عائد إلى ما في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ﴾ [النحل:101]، فالذي أنزله الله هو الذي أنزله روح القدس،فإذا كان روح القدس نزل بالقرآن العربي، لزم أن يكون نزله من الله فلا يكون شيء نزله من عين من الأعيان المخلوقة"(1) ويقصد بذلك اللوح المحفوظ، وإذا كان جبريل -عليه السلام- نزل بالقرآن من الله، فلا بد أن يكون سمعه من الله تبارك وتعالى "وهذا بيان من الله تعالى أن القرآن الذي هو باللسان العربي المبين سمعه روح القدس من الله سبحانه وتعالى ونزل به منه، وقد قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ [الأنعام:114]"(2).
(1) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/166.
(2) - المصدر السابق 1/166-167.