تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال للأحباش: "إذا جوزتم أن تكون الحقائق المتنوعة شيئاً واحداً، فجوزوا أن يكون العلم والقدرة والكلام والسمع والبصر صفة واحدة"(1) وبالتالي هذا كلام لن توافقوا عليه، فتبين فساد قولكم.

وفي كيفية تلقي القرآن، وإنزاله على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- تحدث الحبشي عن ذلك في كتاباته، فتارة يذكر أن جبريل -عليه السلام- وجد القرآن مكتوباً في اللوح المحفوظ وأنزله على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بأمر الله سبحانه وتعالى(2) وأخرى يذكر أن الله أسمع جبريل "قبل أن ينزل بالقرآن على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كلاماً غير كلامه الأزلي الذي ليس حرفاً ولا صوتاً، أسمعه كلاماً مخلوقاً بصوت وحروف متقطعة على ترتيب اللفظ المنزل وفهم منه جبريل هذا اللفظ المنزل.."(3)، ثم يلحق بعد ذلك القول الأول بهذا القول:"وكذلك وجد جبريل هذا الصوت الذي سمعه مكتوباً في اللوح المحفوظ"(4)، فيلاحظ التردد والاضطراب الواقع فيه الحبشي من خلال تعدد الأقوال في كيفية تلقي جبريل-عليه السلام-القرآن من الله، بل في كلامه اتهام لله سبحانه وتعالى بأنه لم يفهم جبريل-عليه السلام-ما أسمعه إياه بحيث رجع جبريل-عليه السلام-مرة أخرى إلى اللوح المحفوظ بعد سماعه للقرآن من الله بالكيفية التي يوردها الحبشي.

(1) - المصدر السابق 1/166.

(2) - انظر: شرح الصفات للحبشي ص33.

(3) - الشرح القويم للحبشي ص125.

(4) - المصدر السابق ص125.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٢٨