تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً إن "إثبات الكلام النفسي لا يثبت لله صفة الكلام وإنما ينفيها، فإنه يجوز حينئذ وصف الأبكم بأنه متكلم لأنه قادر على الكلام النفسي مع عجزه عن الكلام الحقيقي. فإن من لم يكن قادراً على الكلام فهو الأخرس. وإذا كان قادراً ولم يتكلم فهو الساكت"(1).

الاعتقاد بان كلام الله كلام نفساني مناقض لما جاء في القرآن حيث إن الله "فرق بين مراتب تكليمه لرسله. فكلامه لموسى يختلف عن إيحائه لغيره من الأنبياء. فإن الله كلمه من غير واسطة"(2) ولذلك سُمى موسى -عليه السلام- (كليم الله) وهذا من باب المدح، وإلا فكيف يمدح موسى بشيء لا حقيقة له؟!.

ويقال للحبشي: أنت منعت إطلاق ألفاظ في حق الله لم ترد في الشرع، على أن يوصف الله بها أو يسمى بها، لأن صفاته أمر توقيفي من الشارع وهذا موافق لما عليه السلف، فكيف تسمى كلام الله بشيء لم يرد في الشرع كأن تسمى كلامه قائماً بذاته أو كلاماً نفسانياً(3).

إن الحبشي جعل كلام الله معنىً واحداً، فإن عُبر عنه بالعربية فهو قرآن، وإن عُبر عنه بالعبرانية فهو توراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل(4)، وبالتالي اختلفت العبارات لا الكلام، وهذا معلوم الفساد لأنه يعني أن آيات القرآن ذات معنى واحد فمثلاً: معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإسراء:32]، هو معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة:43]، ومعنى آية الكرسي هو معنى آية الدين، ومعنى سورة الإخلاص هو معنى سور المسد(5).

ويقال أيضاً: "فإنا إذا عربنا التوراة والإنجيل لم يكن معناهما معنى القرآن بل معاني هذا ليست معاني هذا"(6).

(1) - موسوعة أهل السنة لدمشقية 1/600.

(2) - المرجع السابق 1/600.

(3) - المرجع نفسه 1/600.

(4) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص32-33، الشرح القويم للحبشي ص127-128، شرح الصفات للحبشي ص31-32.

(5) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص178.

(6) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/166.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٢٧