كلام الناس"(1)، وقال: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنما أحدث ألا تكلَّموا في الصلاة"(2). واتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامداً لغير مصلحتها بطلت صلاته. واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيوية وطلب -لا يبطل الصلاة وإنما يبطلها التكلم بذلك فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام. وأيضاً ففي (الصحيحين) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به"(3). فقد أخبر أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم، ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ حتى يتكلم به، والمراد: حتى ينطق به اللسان باتفاق العلماء. فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب"(4) وبذلك يتبين بطلان القول بأن المعنى القائم بالنفس يسمى كلاماً.
(1) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، ح537، 1/381، سنن النسائي، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة، ح1218، 3/14-18.
(2) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى (كل يوم هو في شأن) 8/261، سنن النسائي، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة 3/18-19.
(3) - صحيح البخاري، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاقة ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى، ح2528، 3/163، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، ح127، 1/116، سنن الترمذي، كتاب الطلاق، باب ما جاء فيمن يحدّث نفسه بطلاق امرأته، ح1183، 3/480.
(4) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص184-185.