تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال للحبشي أن الإمام الأشعري الذي تنتسب إليه أثبت وغيره من الأشاعرة أن الصفة النفسية مسموعة وفي هذا يقول صاحب (العلم الشامخ): "لكن ذهب الأشعري في أحد قوليه والسبكي وغيرهما، إلى أن الصفة النفسية مسموعة"(1).

يلزم من كلام الحبشي من أن كلام الله واحد قام بذاته وهو الذي يسمى الكلام النفساني، أن يكون الأخرس متكلماً، بل ويلزم ألا يكون الذي في المصحف عند الإطلاق هو القرآن ولا كلام الله، ولكن عبارة عنه ليست هي كلام الله، وذلك مثاله كأن يشير أخرس إلى شخص بإشارة فيفهم ذلك الشخص مقصوده، فيكتب عبارته عن المعنى الذي أوحاه إليه ذلك الأخرس، فالمكتوب هو عبارة ذلك الشخص عن ذلك المعنى، وبالتالي هذا ينطبق على الملك الذي فهم من الله المعنى القائم بنفسه لأنه لم يسمع من الله حرفاً ولا صوتاً بل فهم معنىً مجرداً ثم عبر عنه(2)؛ وهذا بالضرورة كلام باطل ومردود على الحبشي وغيره من المتكلمين.

ويقال للحبشي: إثبات الكلام النفسي لله يحمل مجموعة من التناقضات فمثلاً: أن الكلام الذي أثبته، لم تثبت ما هو؟ بل ولا تصوره؟ ومن المعلوم أن إثبات الشيء فرع تصوره؟ فمن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز أن يثبته؟(3).

إن القول بالكلام ذات المعنى القائم بالنفس لله، "خلاف الأدلة لأنها تدل على أن كلام الله يسمع ولا يسمع إلا الصوت، لا يسمع المعنى القائم بالنفس"(4)، وأيضاً يعتبر الكلام النفسي لله "خلاف المعهود لأن الكلام المعهود هو ما ينطق به المتكلم لا ما يضمره في نفسه"(5).

ويرد على الحبشي "بقوله -صلى الله عليه وسلم- إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من

(1) - العلم الشامخ للمقبلي اليمني ص172-173.

(2) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص183.

(3) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 6/178-179.

(4) - شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص73.

(5) - المصدر السابق ص73، انظر: العلم الشامخ للمقبلي ص429، موسوعة أهل السنة لدمشقية 1/599.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٢٥