وقال البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد): "ويُذكر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت،ويكره أن يكون رفيع الصوت(وأن الله ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب)(1) فليس هذا لغير الله عز وجل...وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق،لأن صوت الله يسمع من بعد كما يسمع من قرب،وأن الملائكة يصعقون من صوته"(2)،وفي هذه النصوص رد على الحبشي بعدم الأخذ بأحاديث الصوت في العقائد حيث يقول:"أحاديث الصوت فليس فيها ما يحتج به في العقائد"(3).
... ... ومن الردود التي رد بها سلف الأمة على من جعل كلام الله قائماً بذاته -بالإضافة إلى ما سبق- ما يلي:
يقال للحبشي: أن المسلمين أجمعوا "على أن القرآن انزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- وأنه معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- المستمرة الذي تحدى الله الخلق بالإتيان بمثله فعجزوا، وأجمعوا على أنه يقرأ ويسمع ويحفظ ويكتب، وكل هذه الصفات لا تعلق لها بالكلام النفسي"(4).
وأيضاً يقال في الآيات التالية: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلًا ﴾ [الإنسان:23]، وقوله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل:4]، وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [التوبة:6]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾ [الأعراف:204]، "فإن هذه الآيات كلها من صفات الموجود لا من صفات ما في النفس الذي لا يظهر لحسن ولا يدرك كنهه أو ما هو"(5).
(1) - سبق تخريجه، انظر: ص134.
(2) - خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص98، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، الناشر: دار المعارف، الرياض، سنة النشر 1398هـ-1978م.
(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص119.
(4) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/163.
(5) - المصدر السابق 1/162.