ما جاء عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار"(1).
وما رواه أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير"(2)، وقد فسرَّ الصحابة قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [سبأ:23]، مما يوافق الحديث السابق، فقد جاء عن ابن عباس أنه قال في الآية السابقة: لما أوحى الجبار جل جلاله إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- دعا الرسول من الملائكة ليبعثه بالوحي فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كشف عن قلوبهم فسألوه عما قال الله: قالوا الحق، علموا أن الله تعالى لا يقول إلا حقاً، وأنه تعالى منجز ما وعد، -قال ابن عباس- وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا، فلما سمعوه خروا سجداً، فلما رفعوا رؤوسهم قالوا: ماذا قال ربكم،
(1) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) ح7483، 8/246، وأيضاً: كتاب تفسير القرآن، باب (وترى الناس سكارى) ح4741، 6/287.
(2) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) ح7481، 8/245، وأيضاً: كتاب تفسير القرآن، باب (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) ح4701، 5/263-264، سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب (ومن سورة سبأ) ح3223، 5/362، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، سنن ابن ماجة لأبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني، المقدمة، ح194، 1/69-70، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة وتاريخ نشر-.