تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحبشي أثبت صفة الكلام، ولكنه مع ذلك خالف السلف في أن جعل كلام الله ليس بحرفٍ وصوت(1)، ويقول الحبشي: "أن الله تعالى متكلم من غير أن يكون كلامه أصواتاً وحروفاً"(2)، والحبشي يعتبر كلام الله معنى قائماً بذات الله فيقول: "كلام الله الذي هو صفة أزلية أبدية قائمة بذات الله ليست مقترنة بالزمن"(3)، ويقول الحبشي أيضاً: "الكلام الذي هو معنى قائم بالله المسمى الكلام النفسي لكونه قائماً بذات الله أي بنفسه أي ذاته"(4)، وبالتالي فإن الحبشي جعل كلام الله ليس بحرفٍ وصوتٍ، وأنه نفساني قائم بذاته.

وهذا الكلام مردود على الحبشي بما جاء في الكتاب والسنة، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

قوله تعالى: ﴿ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ﴾ [طه:11-12]، فهذه الكلمات عبارة عن مجموعة من الحروف وهي كلام الله(5).

وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ [مريم:52]، وفي هذه الآية دليل على أنه تعالى تكلم بصوت، وذلك أن النداء لا يكون إلا صوتاً مسموعاً، فلا يعقل في لغة العرب لفظ النداء لغير صوت مسموع لا حقيقة ولا مجازاً(6).

أما ما جاء في السنة ما يدلل على كلام الله بحرف وصوت ما يلي:

(1) - انظر: المصدر السابق ص32، الشرح القويم للحبشي ص124.

(2) - المطالب الوفية للحبشي ص74.

(3) - المصدر السابق ص71.

(4) - شرح الصفات للحبشي ص31-32.

(5) - انظر: شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص73.

(6) - انظر: لوامع الأنوار للسفاريني 1/169، شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص73.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٢١