... ومن الصفات التي أثبتها الحبشي ولم ترد في الكتاب ولا في السنة صفتا المخالفة للحوادث والقيام بالنفس، وهذا ما يذهب إليه صاحب كتاب (الرد على عبدالله الحبشي) عندما يتحدث عن الصفات التي أثبتها الحبشي فيقول: "منها صفات لم تثبت لا في كتاب ولا في سنة كصفة المخالفة للحوادث، والقيام بالنفس.."(1)، وهاتان الصفتان يقال فيهما ما قيل في صفتي القدم والبقاء، لأن منهج الحبشي فيهما واحد لم يختلف عن سابقتيهم.
ومما يؤخذ على الحبشي في منهجه في الصفات، أنه استخدم طريقة النفي المفصل في الصفات، وبذلك خالف منهج القرآن كما في قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى:11]، حيث إن القرآن أجمل القول في نفي المثلية عنه سبحانه في صفاته وأسمائه وذاته، وفصَّل القول في إثبات أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وهذا المنهج المخالف لمنهج القرآن يظهر جلياً من خلال أقوال الحبشي التالية:"ولا يجوز أن يكون بآلة كسمعنا فهو يسمع بلا أذن ولا صماخ"(2)، وقوله: "فهو يرى برؤية أزلية أبدية بالمرئيات جميعها، ويرى ذاته بغير حدقةٍ أو جارحةٍ"(3)، وقوله:"وليس بصوت يحدث من انسلال الهواء أو اصطكاك الأجرام، ولا بحرفٍ ينقطع بإطباق شفةٍ أو تحريك لسانٍ"(4)، وقوله: "فهو حي لا كالأحياء، إذ حياته أزلية أبدية ليست بروحٍ ودمٍ"(5)، وقول الحبشي في تنزيه الله عن المشابهة في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ [القلم:42]: "هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ، فإن أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر"(6).
(1) - الرد على الحبشي للشامي ص187.
(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص28.
(3) - المصدر السابق ص32.
(4) - المصدر نفسه ص32.
(5) - المصدر نفسه ص35.
(6) - الصراط المستقيم للحبشي ص44.