تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الحبشي اخذ مفهوم صفة البقاء من لفظة (يبقى) وهذا لا يجوز عند السلف، لأن صفات الله لا تؤخذ من الأفعال وإلا لجاز أن نسمي الله بأنه ماكر ونأخذه من قوله تعالى: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال:30]، ولقد جاء عن الشيخ عبدالله بن بابطين(1) أنه لا يوجد "ما يدل صراحةً على أن الباقي من أسماء الله الحسنى… وإن كان في القرآن قد أضيف البقاء إلى الله في قوله تعالى: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ [الرحمن:27]، لكن التعبير عن الصفة بالفعل لا يعني أن يشتق له اسم منها، ولذلك لم يشتق لله اسم من نحو قوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ [البقرة:15]، .. وأمثال ذلك"(2).

إن أسماء الله وصفاته توقيفية، بحيث يتوقف إثباتها على ما جاء من نصوص شرعية لا من استنتاجات عقلية ظنية(3).

أما الذي ورد في الشرع بدل صفة البقاء التي جاء بها الأحباش وأمثالهم من المتكلمين صفة الآخرية المأخوذة من قوله تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ [الحديد:3].(4)

(1) - عبدالله بن بابطين: هو عبدالله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن بابطين، فقيه الديار النجدية في عصره، ولد في بلدة روضة سُدير سنة 1194هـ، وتوفي سنة 1282هـ/1865م. كتب كتباً كثيرة منها: مختصر إغاثة اللهفان ومختصر بدائع الفوائد كلاهما لابن القيم وحاشية على شرح المنتهى، وله تعليقات على لوامع الأنوار البهية للسفاريني، انظر: موسوعة الزاد للعلوم والتكنولوجيا، المؤلف: مجموعة من العلماء، 12/3481-3482، الناشر: مطابع ديداكو، إسبانيا، ط 1995م،لوامع الأنوار للسفاريني 1/38 -الهامش.

(2) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/39 -الهامش-، وانظر: المصدر نفسه 1/125-126.

(3) - انظر: شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص23.

(4) - انظر: العقيدة في الله د. الأشقر ص229.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١٩