تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... مع العلم أن صفة القدم التي يدل عليها في القرآن لفظة (الأول) مثل قوله تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ [الحديد:3]، وهو ما مدح الله به نفسه ولم يمدح نفسه بلفظة القديم، ويقول شارح الطحاوية موضحاً هذا المعنى: "لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى. وجاء الشرع باسمه الأول وهو أحسن من القديم، لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له بخلاف القديم"(1)، ولذلك فإن اعتبار القديم اسم من أسماء الله الحسنى فيه نظر من وجهين: "الأول: أن أسماء الله تعالى عند أهل السنة توقيفية، والتوقيفي هو الذي لا يثبت إلا بنص، وهذا كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكلام السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ليس في شيء منها تسمية الله بالقديم… وأما الوجه الثاني: فلأن أسماء الله كلها حسنى أي بالغة في الحسن منتهاه، فهي مشتملة من كل معنى كمال على أحسنه وأتمه وأعمه فلا نقص فيها بوجه من الوجوه، فلم يكن من أسمائه المريد ولا المتكلم ولا الصانع لانقسام مثل هذه الأسماء إلى صيغتي مدح وذم باعتبارين، وأما الأخبار منه أوسع من باب الإنشاء، وحيث تقرر ذلك فإن القديم ليس من الأسماء الحسنى…"(2).

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص113.

(2) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/38 -الهامش.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١٧