تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بد من معرفة أن اسم القديم الذي أطلقه المتكلمون ومنهم الحبشي، ليس بمعنى القديم الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويتضح هذا من خلال قول ابن تيمية -رحمه الله-: "والمقصود هنا ذكر من يقع ذلك منه من غير تدبر منه للغة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كلفظ القديم بأنه في لغة الرسول التي جاء بها القرآن خلاف الحديث وإن كان مسبوقاً بغيره، كقوله تعالى: ﴿ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ [يس:39]، وقال تعالى عن أخوة يوسف: ﴿ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ [يوسف:95]، …وهو عند أهل الكلام عبارة عما لم يزل أو عما لم يسبقه وجود غيره إن لم يكن مسبوقاً بعدم نفسه ويجعلونه -إذا أريد به هذا- من باب المجاز، ولفظ المحدث في لغة القرآن يقابل لفظ (القديم) في القرآن"(1)؛ وفي المعنى نفسه يقول شارح الطحاوية: "فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم للعتيق، وهذا حديث للجديد. ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: ﴿ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ [يس:39]، والعرجون القديم الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، وإذا وجد الجديد قيل للأول قديم"(2).

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 1/176.

(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص112.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١٦