تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يوصف الله بما وصف به نفسه في الكتاب والسنة دون توهم وجود الشبه بينه سبحانه وتعالى وبين المخلوقين، وهذا ما يقوله الحبشي: "والأصل أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه العزيز وبما صحّ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفه به من غير أن يكون لأحدٍ شركةٌ مع الله تعالى في ذاته ولا في صفاته"(1)، ولا شك أن الحبشي أجاد في هذا القول، ولكنه خالف نفسه وناقضها عندما أثبت بعض الصفات، وقام بتأويل القسم الآخر، وهذا مردود عليه بما قاله سابقاً وبما قاله سلف الأمة حيث إن "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك،ولا يجدون فيه صفة محصورة،وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة،ويزعمون أن من أقر بها مشبه،وهم عند من أثبتها نافون للمعبود والحق ما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله"(2).

الطريقة الثانية: مناقشة الأحباش في الصفات التي أثبتوها بخلاف السلف:

... الملاحظ أن الأحباش أثبتوا لله ثلاث عشرة صفةً فقط، من هذه الصفات التي أثبتوها خالفوا السلف فيها، ومن تلك المخالفات ما يلي:

أن الأحباش أخذوا من صفة القدم المتصف بها الله سبحانه وتعالى اسماً أطلقوه على الله وهو القديم، وهذا الاسم لم يرد من ضمن أسماء الله سبحانه وتعالى وهذا ما عليه أئمة السلف يقول شارح الطحاوية: "وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم وليس هو من الأسماء الحسنى"(3).

(1) - الشرح القويم للحبشي ص154.

(2) - التمهيد لابن عبد البر 7/145.

(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص112.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١٥