تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... مما سبق ذكره يتبين أن الأحباش أثبتوا ثلاث عشرة صفة لله من صفاته العُلى، وأوّلوا بقية الصفات، وهذا المنهج مخالف لما عليه أئمة السنة لأنهم أثبتوا ما أثبته الله لنفسه، ونفوا ما نفاه الله عن نفسه مما جاء في الكتاب والسنة، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى:11]، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه…"(1).

... وسيتم مناقشة الأحباش -بمشيئة الله بطريقتين: الأولى: مناقشة منهجهم بشكل عام، والثانية: مناقشتهم في الصفات التي أثبتوها بخلاف السلف.

الطريقة الأولى: مناقشة منهج الأحباش في إثبات الصفات الثلاث عشرة:

الأحباش اخطأوا بانتهاجهم هذا المنهج من حيث إثبات صفات محددة -وهي الصفات الثلاث عشرة- وتأويل بقية الصفات، وهذا مما لا ريب فيه مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، ولهذا يرد عليهم بالردود التالية:

القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر(2).

فيقال للأحباش كما أثبتم الكلام والسمع والبصر والإرادة لله وغيرها من الصفات الثلاث عشرة، أثبتوا الصفات الأخرى التي أولتموها مثل الاستواء والمجيء والنزول، فلا فرق بين ما أثبتموه وبين ما نفيتموه بتأويله، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر.

القول في الصفات كالقول في الذات(3).

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/87، وانظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص218.

(2) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/16-20، العقيدة في الله د. الأشقر ص242-243.

(3) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/21-22، شرح الفقه الأكبر للقاري ص49-50، العقيدة في الله د. الأشقر ص243.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١٢