تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنزل فهو حقيقة شرعية"(1). ويبين الحبشي أن نزول كلام الله إلى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- باعتبار اللفظ المنزل غير عين كلام الله الذاتي من خلال قوله: "إن جبريل وجده مكتوباً في اللوح المحفوظ فأنزله بأمر الله له على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قراءة عليه لا مكتوباً في صحفٍ، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ [التكوير:19]، أي مقروء جبريل، فلو كان هذا اللفظ المنزل عين كلام الله الذاتي لم يقل الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ [التكوير:19]، أي جبريل، لأن جبريل هو المراد بالرسول الكريم"(2). ويوضح الحبشي بيان إنزال القرآن على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "والله تعالى أسمع جبريل -عليه السلام- قبل أن ينزل بالقرآن على سيدنا محمد كلاماً غير كلامه الأزلي الذي ليس حرفاً، ولا صوتاً، أسمعه كلاماً مخلوقاً بصوتٍ وحروفٍ متقطعة على ترتيب اللفظ المنزل، وفهم منه جبريل هذا اللفظ المنزل، الله تعالى خلق صوتاً بحروف القرآن فأسمع جبريل ذلك الصوت، وجبريل تلقاه ونَزلَ به على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذلك وَجَدَ جبريل هذا الصوت الذي سمعه مكتوباً في اللوح المحفوظ. فيفهم من هذا أن جبريل لم يسمع القرآن من كلام الله الأزلي الذي ليس حرفاً ولا صوتاً"(3).

(1) - شرح الصفات للحبشي ص31-32.

(2) - المصدر السابق ص33.

(3) - الشرح القويم للحبشي ص125.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢١١