هكذا كان اعتصام نبي الله هود -عليه السلام- بربه جل وعلا مهما كاد له قومه وأرادوا إيذائه إلا أن الله حاميه وحافظه؛ فينبغي للمؤمن أن يكون اعتصامه بربه هكذا.
٩ - الاعتصام بالله عند يعقوب -عليه السلام-:
واعتصم بالله نبي الله يعقوب -عليه السلام- لما فقد فلذة كبده يوسف -عليه السلام- سنين مديدة حتي قال بحزن كما قال تعالى: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) (١) فقال له بنوه كما قال تعالى: قَالُوا تاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ (٨٥) (٢)؟
فكان جواب نبي الله يعقوب -عليه السلام- كما قال تعالى: قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) (٣)؟
فتأمل كيف اعتصم بربه وبث همه وحزنه إلى خالقه جل وعلا، فرد الله عليه ابنه يوسف -عليه السلام- وأقر عينيه برؤيته؟
١٠ - الاعتصام بالله عند سيد المرسلين وخاتم النبيين - صلي الله عليه وسلم:
واعتصم بالله نبي الهدي ورسوله المجتبى محمد بن عبد الله - صلي الله عليه وسلم- في حياته كلها وقد اخترت ثلاثة من المواقف لنبينا الكريم - صلي الله عليه وسلم - سألًا جل وعلا أن يرزقنا الاعتصام به في كل شأن من شؤون حياتنا؟
الموقف الأول:
(١) سورة يوسف.
(٢) سورة يوسف.
(٣) سورة يوسف.