تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي بيان أن من قتل من المسلمين في قتال قطاع الطريق والمحاربين لأهل الإسلام فهو شهيد ومن قاتلهم فهو مجاهد قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوها إليهم: فهم مجاهدون في سبيل الله ولا ضمان عليهم بقود ولا دية ولا كفارة. اهـ (1)

وقد سئل ابن تيمية رحمه الله تعالى عن المفسدين في الأرض الذين يستحلون أموال الناس ودمائهم مثل السارق وقاطع الطريق، هل للإنسان أن يعطيهم شيئا من ماله أو يقاتلهم؟ وهل إذا قتل رجل أحدا منهم فهل يكون ممن ينسب إلى النفاق؟ وهل عليه إثم في قتل من طلب قتله؟

فأجاب رحمه الله: أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) فالقطاع إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة، بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فان لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم، فإن قتل كان شهيدا، وإن قتل واحدا منهم على هذا الوجه كان دمه هدرا، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعاً، لكن الدفع عن المال لا يجب بل يجوز له أن يعطيهم المال ولا يقاتلهم، وأما الدفع عن النفس ففي وجوبه قولان هما روايتان عن أحمد. اهـ (2)

*الجهاد لدفع الصائل المعتدي على الحرمة والدين والمال.

مر في بيان حكم قتال المحاربين ـ وهم نوع ممن يعتدي على الحرمة والدين والمال ـ أنه يجب على إمام المسلمين قتالهم ودفع شرهم وأنه يجب أيضا على كل من استطاع أن يعاونه في ذلك، وهذا واضح في قول القرطبي وغيره رحمهم الله تعالى أجمعين، وسواء في ذلك الجماعة أو الفرد.

وقد ورد في الحديث أن من قُصِدَ دينه أو أُريد انتهاك عرضه أو أخذ مالُه بغير حق، فإن له أن يدفع عن نفسه بكل ما أمكنه من دفع، فإن قُتِل الصائل المعتدي على الدين أو المال أو العرض فلا شيء على من قتله ودمه هدر، وإن قتله الصائل وهو يدافع عن حر ماله أو عن حرمته أو دينه فهو شهيد والحديث الوارد في ذلك رواه البخاري ومسلم وأهل السنن وأحمد بألفاظ مختلفة.

(1) الفتاوى الكبرى ج4/ 599.

(2) مجموع الفتاوى ج34/ 242.

أنواع الجهاد · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنواع الجهادص ٥٥