وقد فرق بعض العلماء أيضا بين إرادة المال والنفس والعرض والدين، فقالوا بجواز بذل المال وترك الدفاع عن النفس ـ وخاصة وقت الفتن والحروب بين المسلمين ـ وبوجوب الدفاع عن الدين والعرض بكل حال، وليس غرضنا هنا بحث هذه المسألة على التفصيل ولكن الغرض إثبات مشروعية دفع الصائل على الحرمة والدين على وجه العموم وأن هذا الدفع جهاد شرعي في سبيل الله تعالى.
وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم القتال لدفع الظالم المعتدي على الحرمة والدين والمال والعرض وبَيَّن أن من قتل في ذلك فهو شهيد، وأن الباغي الظالم دمه هدر ولا قود ولا دية ولا كفارة على من قتله، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد)، وقد بوب مسلم رحمه الله في صحيحه على هذا الحديث باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد، وروى عن سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد)، وعن سعيد بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) (1)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة) (2)، وعن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل دون مظلمته فهو شهيد) (3)، وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فلا تعطه مالك)، قال الرجل: أرأيت إن قاتلني؟، قال صلى الله عليه وسلم: (قاتله)، قال الرجل: أرأيت إن قتلني؟ قال صلى الله عليه وسلم: (فأنت شهيد)، قال الرجل: أرأيت إن قتلته؟، قال صلى الله عليه وسلم: (هو في النار) (4)، وعن أبي هريرة أيضا قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله)، قال الرجل: فإن أَبَوْا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله)، قال الرجل: فإن أبوا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله)، قال الرجل: فإن أبوا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة والطبراني بألفاظ متقاربة وهو عن عبد الله بن عمرو وسعيد بن زيد وأبي هريرة.
(2) رواه بهذا اللفظ أحمد والنسائي والبيهقي.
(3) رواه النسائي وأحمد والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة.
(4) رواه مسلم وأبو عوانة والبيهقي