ودين عيسى: ﴿فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَىَ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ آمَنّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ (2)
ولذلك يقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من منطلق أن الدين واحد والدعوة واحدة وإن تعددت الرسالات: ... " أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات (3)، ليس بينى وبينه نبى " (4).
وفى رواية لمسلم: " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم فى الأولى والآخرة. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، ليس بيننا نبى " فكانت رسالة الأنبياء جميعاً الإسلام الذى يخاطب الفطرة السليمة بالحجة والبرهان، دون سلطان يجبر الناس على الإيمان ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لاَمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (5) فمن اتبع الهدى كان من المفلحين، ومن أعرض كان عليه تبعة إعراضه.
ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن فى حاجة إلى السنان بل إلى البيان بكلمات هادئة وطيبة ولكنها قذائف حق أشد أثراً وتأثيراً من ضربات السيف تسقط معها حجج المكذبين، وشبهات المفترين ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ (6) ثم بعد ذلك ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (7) وهذه إرادة الله الخالق فى خلقه ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (8)
(1) يونس 84. (2) آل عمران 52 (3) أولاد علات: الإخوة للأب غير الضرائر
(4) أخرجه البخارى ح 3443، ومسلم ح 2368 (5) يونس 99.
(6) الأنبياء 18 (7) الكهف 29 (8) الأنعام 149.
المبحث الثالث