تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله يؤيد الصادق ويمكن له

إن من سنن الله تعالى أنه يملى للظالم فإذا أخذه لم يفلته، فالله تعالى لا يحب الظالمين، ولا يحب الكاذبين، ولا يصلح عمل المفسدين: ﴿إِنّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (1)

والقرآن الكريم دل على أنه – سبحانه وتعالى – لا يؤيد الكذاب، بل لابد أن يظهر كذبه وخاصة إذا كان يكذب على الله، وينتقم منه ونذكر من ذلك:

أولاً: قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ - لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ - فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (2).

فالله تعالى يذكرهم بأن هذا النبى (- صلى الله عليه وسلم -) لو كان كاذباً لم يمكن له فى الأرض، ولا ينصر على الأعداء، وهذه أدلة عقلية تخاطب العقول إن كانت تعى! فكيف يمكن الله لمن كذب عليه؟ وكيف ينصر الله من زعم أن الله أرسله؟ أى: لو كان كاذباً على الله لقصمه ولم يمكن له ولم ينصره. (3)

ثانياً: قوله سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ اللّهُ يَخْتِمْ عَلَىَ قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقّ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ إِنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ﴾ (4).

يقول الإمام ابن تيمية فى " النبوات ": قد بين – الله تعالى – أنه لابد أن يمحو الباطل ن ويحق الحق بكلماته، فإنه إذ أنزل كلماته دل بها على أنه نبى صادق إذا كانت آية له، وبين بها الحق من الباطل، وهو أيضاً يحق الحق ويبطل الباطل بكلماته التى تكون بها الأشياء، فيحق الحق بما يظهره من الآيات، وما ينصر به أهل الحق كما تقدمت كلمته بذلك. (5)

ثالثاً: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ ... سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللّهُ﴾ (6)

فهذا يقتضى أن كل ما أنزله الله على أوليائه فهو معجز، لا يقدر عليه إلا الله، كالتوراة، والإنجيل ... وهذا حق، فإن فى ذلك من أنباء الغيب ما لا يعلمه إلا الله، وفيه أيضاً: من تأييد الرسل بذلك فلا يقدر على أن يرسل بتلك الرسالة إلا الله، فلا يقدر أحد أن يُنزل مثل ما انزل الله على نبيه، فيكون به مثل الرسول ولا أن يرسل به غيره. (7)

وهذا دليل قاطع على صدق دعوته (- صلى الله عليه وسلم -) وبرهان واضح على دليل نبوته لأنه إلى الآن لم يوجد أحد أوحى إليه إلا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بعد عيسى عليه السلام، ولم يوجد أحد أنزل مثل ما أنزل الله. وإذا جاء من يقول ذلك كان من أظلم الناس وأكذبهم.

(1) يونس 81

(2) الحاقة 44 – 47

(3) راجع: محمد (- صلى الله عليه وسلم -) فى القرآن والسنة لعبد الرحمن السحيم ص 8 نقلاً من القواعد الحسان للسعدنى.

(4) الشورى 24

(5) النبوات لابن تيمية ص 318

(6) الأنعام 93

(7) النبوات لابن تيمية ص 320.

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلمص ١١