إن الأمة الإسلامية لها رسالة تدعو إلى الله على بصيرة، ومنهج دعوتها لها مبادئ وأصول وقواعد تحدد المنهج الذى جاء به محمد (- صلى الله عليه وسلم -) والذى لم يخرج عن دعوات الأنبياء السابقين بل سائرة قى طريقهم، متعقبة آثارهم ولذلك يقول سبحانه: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾ (1).
فكان آدم نبياً مرسلاً كما أخبر بذلك الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من حديث أبى ذر قال: قلت يا رسول الله أى الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم. قلت: يا رسول الله ونبى كان قال: " نبى مكلم " (2).
ثم كانت ذريته من بعده دعوتهم جميعاً – بما فيها دعوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) – هى الإسلام بمفهومه العام، والاستسلام لله، وإخلاص العبادة له سبحانه بشقيها الطاعة والنسك، أو الشرائع والشعائر لم يخالف محمد (- صلى الله عليه وسلم -) الرسل والأنبياء فى أصل الدعوة إلى الله.
ففى القرآن الكريم جاء التعبير عن الرسالات جميعاً بأنها كتاب واحد:
قال سبحانه: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (3)
وقال سبحانه: ﴿إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (4)
وقال سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (5)
فليس هناك تعدد أديان ولكن تعدد رسالات، ولذلك لما كذب قوم نوح نبيهم قال الله تعالى فى شأنهم: ... ﴿كَذّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ (6) فقوم نوح لم يكذبوا إلا نبيهم نوح – عليه السلام – ولكن القرآن اعتبر تكذيبهم لنوح تكذيباً للرسل جميعاً. (7)
وهو دين إبراهيم – عليه السلام -: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ - رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ﴾ (8)
ودين يعقوب وبنيه من بعده: ﴿وَوَصّىَ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَىَ لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنّ إَلاّ وَأَنْتُم مّسْلِمُونَ - أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَإِلََهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلََهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (9)
(1) الأحقاف 9 (2) أخرجه أحمد فى " المسند " ح 20566 (3) البقرة 213 ... (4) آل عمران 19 (5) الحديد 25 (6) الشعراء 105 (7) راجع: مفاهيم أساسية لدراسة السيرة النبوية لمحمد جلال القصاص ص 15، موقع صيد الفؤاد الالكترونى.
(8) البقرة 127، 128 ... (9) البقرة 132، 133
ودين موسى: ﴿وَقَالَ مُوسَىَ يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكّلُوَا إِن كُنتُم مّسْلِمِينَ﴾ (1)