بكتب طارت كلَّ المطار، وجازت أجواز الفلوات وأثباج البحار، وما فيها إلا ما وقع فيه عيب، وعرف منه غلط بغير شك ولا ريب، ولم يجعله الناس سببًا لرفضها وهجرها، ولا توقفوا عن الاستضاءة بأنوار الهداية من أفق فجرها، وسلكنا عند الإنصاف تلك السبيل» (١).
وأقول: إذا كان هذا حال الجهابذة من العلماء قبلي، فماذا أقول أنا؟! حسبي أني اجتهدت، وأسأل الله ثواب الاجتهاد، وأستغفره من الزلل والخطأ.
وبعد، وقد حان ختم ما بدأت به في هذه المقدمة، وبعد أن بذلت الوسع في كتابتها، وبعد أن بذلت الجهد والوقت الكبيرين في تحقيق هذا السفر الجليل، لا أجد ما أختم به خيرًا مما قاله الإمام النووي، رحمه الله، في آخر مقدمة كتابه العظيم (رياض الصالحين): «وأرجُو إِنْ تَمَّ هذا الكِتابُ أَنْ يَكُونَ سائقًا للمُعْتَنِي به إلى الخيرات، حاجزًا لَهُ عَنْ أنواع القبائح والمُهْلِكَاتِ. وأنا سَائِلٌ أخًا انْتَفعَ بشيء منه أنْ يَدْعُو لي ولوالدي، ومشايخي، وسائرِ أحْبَابِنَا، والمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ. وعلى الله الكريم اعتمادي، وإلَيْهِ تَفويضي واسْتِنَادِي، وَحَسبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ».
إبراهيم بأجس عبد المجيد
الرياض
١٩/١ /١٤٣٧ هـ
١/١١/٢٠١٥ م
(١) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٩/ ٢٣٦.