تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بذلت في إخراج هذا الكتاب وسعي، وسهرت له الليالي الطوال، بلغت سنين عددًا، أسأل الله العظيم أن تكون خالصة لوجهه الكريم، وأن تكون من العلم الذي ينتفع به في حياتي وبعد مماتي.

وأعيد هنا ما نقلته في تقديمي لكتاب «المنجم في المعجم» للإمام السيوطي، عن العلامة حمد الجاسر، رحمه الله، حيث قال: «من المعلوم أن التطبيع وتحريف الأسماء لا يد للمحقق لتلافيهما مهما أوتي من قدرة … والتحريف في أسماء الأعلام القديمة داء قديم، قل أن يسلم منه مؤلف، واختلاف المصادر في ذلك يوقع المحقق في حيرة لا مخرج منها إلا الوقوف والاكتفاء بما جاء في الأصل الذي يتولى تحقيقه» (١).

وأزيد على ذلك ما ذكره ياقوت الحموي في ترجمة العلامة إسماعيل بن حماد الجوهري، عند حديثه عن كتابه «الصحاح في اللغة»؛ حيث قال: «هذا مع تصحيف فيه في مواضع عدة، أخذها المحققون، وتتبعها العالمون، ومن ما ساء قط، ومن له الحسنى فقط؟ فإنه رحمه الله غلط وأصاب، وأخطأ المرمى وأصاب، كسائر العلماء، الذين تقدموه وتأخروا عنه، فإني لا أعلم كتابًا سلم إلى مؤلفه فيه، ولم يتبعه بالتتبع من يليه» (٢).

وأزيد أيضًا ما ذكره العلامة تقي الدين بن دقيق العيد في هذا الباب؛ حيث قال: «ولو ذهبنا نترك كل كتاب وقع فيه غلط، أو فرط من مصنفه سهو أو سقط، لضاق علينا المجال، وقصر السجال، وجحدنا فضائل الرجال، وفاتنا فوائد تكاثر عديد الحصا، وفقدنا عوائد هي أجدى علينا من تفاريق العصا. ولقد نفع الله الأمة

(١) المنجم في المعجم ص ٤١ - ٤٢؛ نقلا عن مجلة معهد المخطوطات، المجلد الثالث، الجزء الأول، شوال، سنة ١٣٧٦ هـ، ص ١٧٦.

(٢) معجم الأدباء لياقوت الحموي ٦/ ١٥٦.

أنشاب الكثب في أنساب الكتب · الجزء ١ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنشاب الكثب في أنساب الكتبج ١ · ص ٤٨