تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأطول باعًا؛ ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها: الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها: القراءات، ولم آخذها عن شيخ، ودونها: الطب، وأما علم الحساب فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني؛ وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلًا أحمله.

وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى؛ أقول ذلك تحدثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا؛ وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر، وقد أزف الرحيل، وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر! ولو شئتُ أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها، لقدرت على ذلك، من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

وقد كنتُ في مبادئ الطلب قرأتُ شيئًا في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي. وسمعتُ أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث، الذي هو أشرف العلوم.

[الشيوخ]:

وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازة فكثير؛ أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدتهم نحو مائة وخمسين (١)؛ ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم، وهو قراءة الدراية.

(١) بل بلغوا مائة وخمسة وتسعين شيخًا. ذكرهم في «المنجم في المعجم». وقد أكرمني الله وشرفني بتحقيق هذا الكتاب ونشره. وكنت اعتمدت في تحقيقه على نسختين خطيتين، إحداهما بخط المصنف، وهي مسودته، ويلحظ عليها أنه كان دائم الزيادة عليها، إذ يكثر فيها الحواشي والجزازات التي كان يلحق فيها تراجم غير التي كان كتبها أول تأليفه للكتاب.

أنشاب الكثب في أنساب الكتب · الجزء ١ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنشاب الكثب في أنساب الكتبج ١ · ص ١٥