تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا قضى كارلوس الخامس على مقاومة المسلمين في مملكة أراغون وسار في مخططه التنصيري بينما عمل المسلمون كإخوانهم في غرناطة على الحفاظ على إسلامهم سرًّا والتظاهر تحت واقع القهر بالنصرانية.

وأخذ كثير منهم يهاجر إلى بلاد الإسلام في بلدان المغرب. ففي سنة ١٥٢٩ م وحدها أرسل خير الدين الحاكم العثماني على الجزائر عدة سفن بقيادة نائبين، ايدين ريس وصالح ريس، فرست بقرب مرفأ أوليفة شمال دانية ونزلت منها إلى البر قوة استطاعت أن تحرر ٦٠٠ مسلم أندلسي ممّن يرغب في الهجرة وهاجمت السفن التركية سفنًا إسبانية أغارت عليها في طريق الرجوع. ويقدر عدد من هاجر في سفن الأتراك من مملكة أراغون وحدها في هذه الفترة ما يقارب ٧٠.٠٠٠ مورسكي. كما حمل في سنة ١٥٥٩ أمير البحر طورغود من شاطىء بلنسية ٢.٥٠٠ مورسكي.

كما حاولت الدولة الإسبانية قطع الصلة بين المسلمين في المناطق المختلفة خاصة بين مسلمي مملكة بلنسية ومسلمي مملكة غرناطة. ففي سنة ١٥٤١ م حرم على مسلمي غرناطة النزوح إلى بلنسية وحرمت الهجرة من بلنسية إلا بترخيص ملكي مقابل غرامة باهظة.

هذه هي الأحوال التي كان عليها مسلمو مملكة أراغون قبيل ثورة غرناطة العظمى: مسلمين سرًّا ونصارى ظاهرًا، منهم من يأمل في قوة خارقة تحررهم من الظلم الذي هم عليه، ومنهم من لا يفكر إلا في الهجرة إلى ما تبقى من دار الإسلام في البحر الأبيض المتوسط خاصة شمال إفريقيا.

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٨٩