والثلاثة قرون يعملون كمزارعين لساداتهم النصارى لهم عليهم سيطرة تشبه سيطرة السادة على العبيد. ونظموا أنفسهم دينيًا في جماعات تعيش حول مساجدها، لها فقهاؤها وعلماؤها. لكن هذا التوازن الذي تعود عليه المدجنون في مملكة أراغون سيختل إلى الأسوأ بعد سقوط غرناطة.
أصبحت مخاوف مسلمي أراغون تتزايد منذ صدور الأمر بتنصير مسلمي غرناطة ثم مسلمي قشتالة سنة ١٥٠٢ م. فتدخل السادة الإقطاعيون الذين يعمل المسلمون في أراضيهم أمام مجلس الكورتس في برشلونة سنة ١٥٠٣ م لحمايتهم من التنصير الإجباري أو الطرد. ولقد جاءت هذه الحماية ببعض النتائج في أول الأمر حتى أن الملك كارلوس الأول اضطر سنة ١٥١٧ م أن يكذب الشائعات التي تنسب إليه نية طرد المسلمين من مملكة أراغون. لكن عداوة الكنيسة وعامة النصارى للمسلمين كانت قوية، كما أن الدولة سلحت عامة النصارى سنة ١٥٠٩ م لرد هجوم المجاهدين الأتراك على السواحل ومنعت المسلمين من سكنى السواحل.
وأصبح هذا العداء يظهر بشكل واضح ودموي بعد حادث قتل عبدين من طرف مسلمين في ٢٠/ ٥ / ١٥٢١ م. فهاجم النصارى قرى إسلامية في منطقة بلنسية في شهر يونيو سنة ١٥٢١ م، وفي ١٥/ ٧ / ١٥٢١ م هاجمت قوة من النصارى قوامها ٤٠٠ شخص بلدة مربيط الإسلامية، وفي شهر غشت من نفس السنة أجبر النصارى ١٥.٠٠٠ مسلم على التنصير بالقوة خاصة في بلدة بولوب وضواحيها، وفي مارس سنة ١٥٢٢ م قامت قوة من النصارى بالإغارة على قريتين مسلمتين هما البركة والكوثر.
ومنذ مارس سنة ١٥٢٣ م أخذت "محاكم التفتيش "تناقش موضوع تشبث المورسكيين بالإسلام، فقام المفتش العام دون ألونسو منريكي بعقد اجتماع لمحاكم التفتيش في شهر يناير عام ١٥٢٤ م لدراسة موضوع رجوع الذين تنصروا منذ عام ١٥٢١ م إلى الإسلام. وتأجل الاجتماع عدة مرات، ثم عقد أولى جلساته في ١٩/ ٢ / ١٥٢٥ م ودامت الاجتماعات إلى ٢٢/ ٦ / ١٥٢٥ م. فقرر الجمع بأن المسلمين الذين أجبروا على التنصير هم نصارى وجب عليهم أن يعيشوا حياة النصارى، وعلى " محاكم التفتيش "أن تعاملهم معاملة المرتدين إذا رفضوا ذلك.
وفي نفس الوقت طلب كارلوس الخامس رأي البابا في الأمر. فأصدر البابا كليمنت السابع أمرًا بتاريخ ١٢/ ٥ / ١٥٢٤ م يتضمن إحلال الملك من قسمه في