تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل تاوسند، رحالة إنكليزي آخر، أن في سنة ١٧٢٦ م حاكمت محاكم التفتيش ٣٦٠ عائلة غرناطية، أي ما لا يقل عن ١٨٠٠ شخص، بتهمة اتباع الإسلام سرًّا. وتدل هذه الأعداد الضخمة على وجود كثيف للمسلمين في العواصم الأندلسية في القرن الثامن عشر.

ونقل كاتب إسباني أخبار محاكمة أخرى وقعت في غرناطة سنة ١٧٢٧ م، حيث إنه اشترى منزلًا كبيرًا في حي "مدخل هدره" كانت محكمة التفتيش قد صادرته من عائلة "أرندا" المورسكية الغنية، وهي من "بقايا النصارى الجدد الذين تابعوا تشبثهم بدينهم الخاطىء". وأعطى الكاتب وصفًا دقيقًا للبيت، منه وجود صورة للعذراء على رأس الدرج، وكان هذا شعارًا سريًّا بين المسلمين للتعرف على بعضهم البعض.

وفي ٩/ ٥ / ١٧٢٨ م، احتفلت غرناطة بـ "أوتودافي" ضخم في كنيسة "مرسداريوس"، حيث حكمت محكمة التفتيش على ٤٦ مورسكيًّا، ٣٥ امرأة و١١ رجلًا، بالتوفيق بتهمة "الانتماء إلى الإسلام".

منهم نقولا دياس (٦٧ سنة) صباغ، وفرانسسكو فرناندس دي قبارة (٢٠ سنة) موظف، ووالده ايزيدور (٥٣ سنة) كاتب، وأخوه خوان (٢١ سنة) طالب في كلية الحقوق، ووالدته سرافينة انريكز لارا التي حوكمت مع ستة من أخواتها بتهمة الإسلام، كان لاثنتين منهما أجيلا (٣٠ سنة) وإيسابيلا (٣٥ سنة) دكانًا في ساحة باب الرملة من غرناطة. أما المتهمون الآخرون فهم لورنسو فلبي دي مندوسة (٤٦ سنة) مدير شؤون الأملاك الملكية، وقد عوقب بأشد عقوبة، وكارلوس دي مندوسة (٥١ سنة) صائغ ويصنع صورًا من الفخار، وبدرو اسطبان (٢٧ سنة) تاجر حرير، وجبرائيل تشابيس (٣١ سنة) تاجر حرير، وكريكوريو مارشينة (٥٣ سنة) صباغ، وجوزف قومس دل قشتيليو (٤٠ سنة) تاجر، وكريستوبال خمينس (٥٠ سنة) صباغ.

وتبرهن لائحة المتهمين هاته على انتشار الإسلام سرًّا في القرن الثامن عشر بين أوساط الطبقة الوسطى من المجتمع الغرناطي، من صناع وتجار وموظفين وأصحاب مهن حرة، رغم القتل والسبي والطرد والتهجير والتشريد والمصادرات المتواصلة التي كانوا ضحيتها لما يقرب من القرنين والنصف. وأصبحت بعض الأسماء الإسبانية كاسم "مندوسة" شعارًا للعائلات المسلمة.

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٤١