تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تنس الدولة الإسبانية موضوع المورسكيين نهائيًّا رغم القرار المذكور أعلاه. ففي سنة ١٦٣٤ م، كتب المسمى "خيرومينو مدينة" تقريرًا عن زيارته لمنطقة مرسية، قال فيه بأن مدن وقرى مرج مرسية مليئة بالمورسكيين، وأن لهم اتصالًا بمورسكيي مملكة بلنسية، خاصة في بلدة جزيرة شقر. وكتب ماركيز دي بلش، نائب الملك في مرسية، تقريرًا آخر يفرق فيه بين مورسكيي مرسية الذين "لم يعد منهم أحد" ومورسكيي وادي رقوط الذين ذهبوا إلى فرنسا وإيطاليا حين الطرد دون أراضي المسلمين وعادوا، لأنهم في الحقيقة نصارى وإن كان "آباؤهم تزوجوا بمسلمات"، وبعد قرار سنة ١٦٢٦ م بعدم متابعة المورسكيين، أعيدت لهم أموالهم التي أخذت منهم. ويطلب التقرير من الملك عدم الانتباه إلى تقرير خيرومينو مدينة وترك مورسكيي وادي رقوط على حالهم. فوافق مجلس الدولة على الطلب، وقال إنه يكفي أن يطلب مطران قرطاجنة (ميناء مملكة مرسية) بمراقبة هؤلاء المورسكيين والتأكد من أنهم يعيشون كنصارى. فوافق الملك ولم يعد أحد يزعج مورسكيي منطقة مرسية.

وفي ٢٠/ ٩ / ١٧١٢ م، كان آخر قرار اتخذه مجلس الدولة الإسباني ضد المورسكيين يأمر فيه "بطرد المسلمين الكورتادو الفوري" إلى شمال إفريقيا. لكن لم يطبق القرار إلا في بعض المناطق المحدودة، حيث حدد لهم القضاة المحليون مواعيد ترحيلهم وسمحوا لهم باصطحاب أسرهم وأموالهم.

٧/ ٣ - معاملة محاكم التفتيش:

لم تعد محاكم التفتيش تهتم بملاحقة المسلمين بعد سنة ١٦٠٩ م بنفس الدرجة التي كانت عليها قبلها، بعد أن استخلصت جميع أموالهم وأنزلتهم إلى أدنى مستوى من الفقر. فلم تعد للكنيسة، ولا لقضاة محاكم التفتيش، مصلحة مالية من ملاحقة المسلمين، لذا تحولت إلى المتأصلين من اليهود الذين لا زالت بأيديهم أموال طائلة. ورغم ذلك، قدمت لمحاكم التفتيش أعداد كبيرة من المسلمين، في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

ففي سنة ١٦١٦ م، طلب ممثل محاكم تفتيش بلنسية في دانية تعليمات حول معاقبة المورسكيين المستعبدين الذين يخططون الفرار إلى بلاد المسلمين بشمال إفريقيا.

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٣٦