تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الكاردينال دي ربيرا ظل يطالب الملك بطرد المورسكيين. فكتب في أواخر عام ١٦٠١ م رسالة إلى الملك يشكو فيها عنادهم وتماديهم في عدم الإخلاص للنصرانية، ويؤكد فيها خطرهم على الدين النصراني والدولة الإسبانية، إلى أن قال إنهم إن لم يطردوا "فسأرى في حياتي ضياع إسبانيا" ويصر في رسالة ثانية بتاريخ يناير ١٦٠٢ م على ضرورة طردهم لأنهم "ملحدون عنيدون وأعداء للتاج الملكي".

وفي ٣/ ١ / ١٦٠٢ م، بعد فشل هجوم إسبانيا على الجزائر، عقد اجتماع لمجلس الدولة، حضره كبار رجالها، اقترح فيه أعضاؤه طرد جميع المورسكيين، ابتداءً من مملكتي بلنسية وأراغون القديمة، لعلاقاتهم السرية مع الفرنسيين، ووافق بعضهم على نقلهم إلى شمال إفريقيا شرط الاحتفاظ بأطفالهم. ورأى الوزير دي ليرما والكاردينال دي قرطبة أنه من الفظاعة طرد رجال نصروا إلى بلاد المسلمين وإجبارهم بذلك على الدخول في الإسلام، واقترحا أخذ رأي بابا روما في الموضوع، كما تخوفا من ثورة مسلحة. أما فليبي الثالث فقد أجاب على الاقتراح كتابة بقوله: "إذا أمكن طردهم بدون تأنيب الضمير فإني أعتقد أن ذلك هو الحل الأفضل".

وتتابعت الاجتماعات، وتشعبت الآراء. وفي سنة ١٦٠٤ م، اجتمع مجلس الدولة ببلنسية بحضور الملك، وركز مرة أخرى على ضرورة تقوية مجهودات التنسيق. وفي مايو سنة ١٦٠٦ م، أرسل بابا روما رسائل إلى أسقف بلنسية وغيره، يطلب فيها من رجال الكنيسة في مملكة بلنسية تدارس طرق تنصير المورسكيين تنصيرًا جديًّا. ولم تأخذ الأوضاع مجرى جديدًا إلا بدخول سنة ١٦٠٨ م كما سنرى في الفصل القادم.

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٥١