تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبعت هذه المرحلة من التهجير مرحلة رابعة، وهي تشتيت المهجرين على المدن والقرى الثانوية حتى تصل نسبهم من بين السكان إلى أصغر قدر ممكن. وبهذا دام التهجير شهرين متواصلين ولم ينته إلا في ٢٠/ ١٢ / ١٥٧٠ م. ويقدر عدد الذين ماتوا بالطريق أو بعد الوصول بقليل، بين ١/ ١١ / ١٥٧٠ م وربيع سنة ١٥٧١ م، بثلث المهجرين، أي حوالي ١٧.٠٠٠ غرناطي. فلم يبق ممن هجروا من ديارهم سوى ٣٣.٠٠٠ غرناطي، في حالة يرثى لها من الجوع والفقر والمرض والبؤس.

ولضعفهم انتشرت فيهم الأوبئة، خاصة التيفوس، فأخذت المدن والقرى التي وصلوها تعاملهم أسوأ معاملة، وتحاول التخلص منهم بإرسالهم إلى المناطق النائية. ومنع المهجرون من الاتجاه إلى مملكة مرسية حتى لا يتصل أندلسيو غرناطة بمسلمي أراغون.

وفي ٢٢/ ١١ / ١٥٧١ م قررت الحكومة الإسبانية مرة أخرى إخراج المورسكيين الغرناطيين المهجرين في منطقة الأندلس القديمة إلى مناطق قشتالة المختلفة. فأخرج مورسكيو ولاية جيان إلى وادي الحجارة وطليطلة وبالنسية. ولم تنته هذه المراحل المتتالية من التهجير إلا بعد أن كادت تقضي على المهجرين.

ولم يكن تهجير سنة ١٥٧٠ م لأهل مملكة غرناطة من طرف القشتاليين أول تهجير، وإن كان أكبرها. فقد طردت السلطات الإسبانية إبان ثورة غرناطة الكبرى سنة ١٥٦٩ م أعدادًا كبيرة من الأندلسيين من مدن مختلفة: في يونيو من حي البيازين في غرناطة: وفي نوفمبر من مدينة أشكر، وفي ديسمبر من باقي أحياء غرناطة. وتابعت السلطات طردها للأندلسيين سنة ١٥٧٠ م: فطردت في فبراير أهل كهوف المنصورة، وفي مارس أهل البرج وقمارش، وفي مايو أهل بسطة وطلوش ومندة، وفي يوليو أهل غرناطة مرة أخرى. ويقدر عدد من هجر قبل تهجير سنة ١٥٧٠ م الكبير بحوالي عشرين ألف أندلسي، منهم ٧.٠٠٠ من حاضرة غرناطة، و٦.٠٠٠ من مرجها، و٧.٠٠٠ من باقي مدن وقرى مملكة غرناطة.

وبعد تهجير سنة ١٥٧٠ م الكبير، هجر عدد آخر من أهل مملكة غرناطة، ابتداء من ٣.٥٠٠ أندلسي هجر من حاضرة غرناطة ومرجها في ديسمبر عام ١٥٧٠ م إلى ٥١ أندلسي نقلوا من بلش إلى طليطلة في أبريل عام ١٥٧٤ م، بما مجموعه حوالي ١٠.٠٠٠ أندلسي. فيكون مجموع من هجر من مملكة غرناطة إبان ثورتها

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٢٦