وماذا تنتظرون من الجزار أسد حتى يتذلل له عرفات، ويطلب منه العفو والمغفرة .. لو كان رئيس المنظمة وفياً لشعبه لما مد يده للمجرم أسد بعد مذابح عام 1976م، لكنه لم يكن وفياً ولا أميناً على دماء وأعراض المستضعفين في المخيمات الفلسطينية.
أي طريق مشبوه لم يسكه عرفات؟!، لقد فاوض اليهود منذ عام 1975م زاعماً أنهم من دعاة السلام ويعارضون نهج النظام الصهيوني، وحاول أن يكسب ود الأميركان، وهاجم المجاهدين المسلمين الأفغان نفاقاً للسوفيات، وبايع الخميني إماماً للمسلمين، ورفع شعار العلمانية، وكان ينفق أموال الشعب الفلسطيني على قطاع الطرق ورجال العصابات في بيروت وطرابلس وصيدا .. ولو كان يعلم بأن اليهود سينسحبون له عن (أريحا) ويسمحون له بإقامة دولة فلسطينية مستقلة فيها لفعل أكثر مما فعله السادات.
يقول بعض الفلسطينيين: إن البديل لعرفات قادة الانشقاق - أمثال أبي موسى وأبي صالح - وأحمد جبريل وجورج حبش ونايف حواتمة .. وهؤلاء ليسوا أحسن حالاً من عرفات ومساعديه.
قلت: المنشقون هم بطانة عرفات وأصدقائه، وقيادته المنحرفة جاءت بهم، وكان يعلم أهدافهم، ولم يختلف معهم على أهداف وتصورات، وإنما كان الخلاف شخصياً.
ومن جهة أخرى فالقضية المطروحة ليست عرفات أو المنشقين، لقد ثبت فشل هذه القيادة بشقيها، ولم تعد مؤهلة لقيادة هذا الشعب المسلم الذي نهض من سبات نوم عميق، وكفر بالشرق والغرب، وعاد إلى كنف ربه يسأله النصر والغفران .. وعرفات ومن حوله يعلمون هذه الحقيقة، ويحاولون استقطاب هذه الجموع - داخل فلسطين المحتلة وخارجها - بأساليب ملتوية ليس هذا موضع الحديث عنها .. ولكن هيهات له ذلك، فلقد أفل نجمه، وانفض الناس من حوله.
والقيادة المرشحة لهذه المهمة هي القيادة التي لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً ولا توالي أعداء الله، ولا تضع الورود والرياحين على قبر لينين.