ما أروع الفطرة السليمة، فهذه المرأة لم تجهد نفسها في البحث والتنظير، ولم تقرأ عشرات المؤلفات، بل لعلها أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك فإنها أدركت بفطرتها التي لم تلوثها الأفكار والاتجاهات الدخيلة الشاذة بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن النصر من الله وحده لا شريك له، وليس من واشنطن أو موسكو أو بكين، ومن يعتصم بالله ويأخذ بأسباب النصر لا تهزمه أساطيل الدول الكبرى ولا جيوشها وصواريخها:
(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ( [المجادلة: 21].
حقاً لقد كانت والدة خالد الحسن أبعد نظراً من أبنائها ومن معهم من قادة فتح، وأكثر منهم وعياً وعمقاً .. وتذكر أحد أبنائها نصيحة أمه بعد عقدين من الزمن، وبعد أن تعامل مع قادة المنظمة عن كثب وسبر أغوارهم، وأدرك أنهم أصحاب أهواء وطلاب زعامة، وأنهم يتاجرون بقضية فلسطين كغيرهم من الحكام العرب .. تذكر الإِبن نصيحة أمه فتخلى عن المنصب المرموق الذي كان يشغله في فتح، أما أخواه فتخلوا عن منهج أبيهم وغرقوا في أوحال السياسة.
رابعاً - انتهى دور عرفات:
انتهى دور عرفات بعد أن تخلى بعد أسياده، وفشلت تحالفاته، وانشق عنه رفاق دربه.
ومع ذلك لا تزال بعض الأصوات تطالب باستمرار قيادته، وتلتمس له الأعذار .. لهؤلاء نقول: إذا كان عرفات غبياً وغير قادر على معرفة العدو من الصديق، فلا يجوز أن يقود الغبي أمة مجاهدة .. وإذا كان عرفات خبيثاً، وقد كان يعرف مخططات حلفائه، وتعاون معهم حرصاً على زعامته فهو خائن مجرم .. وفي كلا الحالتين يجب أن لا تستمر قيادته للشعب الفلسطيني.
يا أبناء فلسطين: ما هو المبرر لاستمرار قيادة هذا المجرم الذي قاد أمته من مجزرة إلى مجزرة ومن محنة إلى محنة أخرى؟!.
حكموا عقولكم ودعوا عنكم العواطف الفارغة ما الذي يجنيه الشعب الفلسطيني من تقارب عرفات مع الملك حسين أو مع حسنى مبارك؟!.