وشاء الله جلّ وعلا أن تقرع هذه الكلمة آذان المعتصم حيث نقلها له أحد الذين سمعوا الخبر .. فغضب الخليفة العباسي، وأمر بتجهيز الجيش، ثم سار به إلى عمورية، وهزم الجيش الروماني بعد معركة طاحنة على مشارف المدينة، وفتح الله على يديه عمورية، وتوجه إلى السجن فقتل الجندي الروماني، وأنقذ المرأة المظلومة .. وعندما مثلت بين يده قال لها: (لبيك نداؤك وامعتصماه .. لبيك نداؤك وامعتصماه .. كرها ثلاثاً).
وتمر الأيام التي وصفها الشاعر هاشم الرفاعي رحمه الله فقال:
وما فتئ الزمان يدور حتى
مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي
وقد كانوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حر
سؤال الدهر أين المسلمونا
تمر الأيام، وينتصر حفنة من اليهود على سبعة جيوش عربية عام 1948م، نتيجة مؤامرة دبرتها الدول الكبرى، ونفذها الطواغيت العرب أمثال: جميل مردوم، وعبد الله بن الحسين، وفاروق .. وغيره من الذين زهدوا بالشهادة في سبيل الله وفقدوا النخوة والمروءة العربية ..، وقبلوا أن يكون الضابط الانجليزي (غلوب باشا) قائداً للقوات العربية .. وفر الفلسطينيون مذعورين من أرضهم وأوطانهم، فروا أمام مطاردة عصابات (الهاغانا) الظالمة.
ويتذكر شاعر الشام عمر أبو ريشة قصة المعتصم فقال في مظاهرة صاخبة يخاطب جميل مردم رئيس وزراء سورية:
رب وامعتصماه انطلقت
ملئ أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
لا يلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدو الغنم
ويقال بأن هذه القصيدة التي تعد من عيون الشعر الحديث كانت سبباً في سقوط وزاره جميل مردم. فأين حكام اليوم من جميل مردم وأقرانه؟!.
- جميل مردم رئيس وزراء سورية عام 1948م كان يسمح بالمظاهرات، وكان يُشْتَم من قبل المتظاهرين ولا يسجن أو يقتل أحداً.