إذن كان عرفات ومساعدوه يعرفون اتجاهات زملاءهم في قيادي منظمة التحرير وفتح، ويزعم عرفات بأنه ديموقراطي، وقد ترك المجال مفتوحاً أمام الآخرين ليعبروا عن آرائهم بحرية كاملة .. ولكن الأمر ليس كذلك فعرفات أتقن اللعب على الحبال، وأحب أن يكون في فتح عدة اتجاهات، وهو يستفيد من الصراع بين هذه الاتجاهات، ويشعر كل طرف بحاجتهم إلى رعاية الزعيم الأوحد، ومن جهة أخرى ينافق لبعض الحكومات عن طريق عناصرها في فتح ومنظمة التحرير، فإذا أراد حاجة من الاتحاد السوفياتي أرسل إليهم عناصر شيوعية من فتح، وللعراق وسورية عناصر بعثية ولدول الخليج (آل الحسن)، وللملك حسين السائح وأمثاله، وللفاتيكان المطران كباوتشي وغيره من القسيسين .. وظن عرفات أنه عبقري وغيره أغبياء، وثبت أن غيره لا يقل ذكاء عنه، كما ثبت أن الأفكار والمبادئ أقوى وأشد رسوخاً من الجعجعة واللعب على الحبال، وانتهى عرفات كما انتهى من قبله أحمد القشيري ومن المؤسف أن المسلمين الفلسطينيين كانوا وحدهم الضحية لسياسة عرفات، وقد قادهم من نكبة إلى أخرى، ومن مجزرة إلى مجزرة أخرى، وكان حلفاؤه هم القتلة والجزارين.
المبحث الثامن
الموقف العربي
أسر الروم في حروبهم مع المعتصم - الخليفة العباسي - امرأة مسلمة وأودعوها في سجن من سجون عمورية .. وذات يوم وجه إليها السجّان كلمة نابية جرحت كرامتها فصاحت المرأة بأعلى صوتها (وامعتصماه)، فلطمها الجندي، وسخر منها ومن ندائها، وأين هي من المعتصم؟!.