سافر عرفات يرافقه خليل الوزير في آذار عام 1965م من الكويت إلى دير في بيروت وقابل الراهب الكاثوليكي (إبراهيم عياد) وحدثه عن الأسباب التي تجعله يعتقد أنه ليس أمام الفلسطينيين إلا القتال .. ويتحدث الراهب عن هذا اللقاء فيقول:
(سألني إذا كنت أوافق معه. قلت بكل مشاعري وجوانحي. ثم أخبرني آنذاك ما كان سراً كبيراً جداً. قال: إن فتح عندما بدأت عملياتها العسكرية لم يكن لديها سوى سبعة مقاتلين مدربين: عرفات نفسه وستة آخرون، ولم يكن لديهم سوى خمسة بنادق لهم جميعاً.
كذلك قال لي: (إنهم شرعوا دون أي مال. إذ أن صديقاً فتح شيكاً تعادل قيمته ألف جنيه استرليني، ولكن الصديق أبلغهم أنهم لا يستطيعون صرف الشيك لمدة شهرين أن ثلاثة لأنه لم يكن هنالك رصيد في حسابه!!).
عندما أبلغني عرفات القصة قلت له: (يبدو أنك بحاجة إلى مساعدة. فهل تريد مني أن أساعدك؟ وأذكر بكل جلاء رد عرفات: يا أبانا، كل ما أريده منك هو مباركتك. وهذا ما أعطيته - الكلام للراهب - له)(1).
ورغم ما عرف عن ياسر عرفات من نفاق ومداهنة فليس في مذكراته ومذكرات زملائه من قادة فتح ما يشير إلى أنهم زاروا عالماً من علماء الإسلام بداية تأسيسهم لفتح وطلبوا منه الدعاء والمباركة، مع أن معظم العلماء والدعاة أيدوا فتح ومدوا لها يد العون والمساعدة، والمنظمة قامت ابتداءً على سواعد المسلمين، وليس للنصارى أي دور إيجابي لا في نشأتها ولا في استمرارها.
ونفاق عرفات للنصارى لم يتوقف عند حد طلب المباركة من القسيس إبراهيم عياد بل لقد أصبح للنصارى دور بارز في صنع القرار الفلسطيني .. ومن أشهر الأسماء التي شاركت في قيادة المنظمة: (جورج حبش، وديع حداد، نايف حواتمة، كمال ناصر، الخوري، المطران كابوتشي، وغيرهم وغيرهم).
والسؤال الذي يفرض نفسه: (ما الذي جنته المنظمة والشعب الفلسطيني من تحالف عرفات مع النصارى؟!).
وبكثير من الإِيجاز الذي يتناسب مع طبيعة هذا الفصل نقول: -