وأخشى أن يهلك عرفات فيصبح عند الناس داعية من دعاة الإِسلام لاسيما إن كان هلاكه على أيدي النصيريين أو الشيوعيين.
ومن أجل أن لا يُخدع الدعاة إلى الله مرة أخرى بياسر عرفات ومساعديه حرصت على كشف أساليبهم وبيان انحرافهم في هذا الفصل.
المبحث الثاني
عرفات يبحث عن دور
أثبت عرفات من خلال قيادته لمنظمة التحرير أنه انتهازي وليس من أصحاب المبادئ والمواقف الثابتة .. فهو يقول اليوم ما ينقض أفعاله بالأمس، ويتحالف بعد حين مع من كان من أشد الناس خصومة له، وليس من وراء هذا التحالف أي نفع لقضية فلسطين.
وإذا كانت الأدلة على ذلك كثيرة فسوف أختار منها ما يكشف أخلاقيات قائد المنظمة وتناقضاته، مع الحرص على تجنب الإِسهاب لأن لي كتابات غير قليلة في هذه المسألة:
1- من الشعارات التي كانت ترفعها فتح في سنواتها الأولى: (الكفاح المسلح الطريق الوحيد لتحرير فلسطين).
وقال عرفات للراهب الكاثوليكي (إبراهيم عياد): (إنني أعرف حق المعرفة أننا لا نستطيع حتى بالقتال استرداد فلسطين. علينا أن نحارب لنقول للعالم أن هناك شعباً فلسطينياً.
علينا أن نقاتل لكي نحرك ضمير شعوب العالم. فإذا أخفقنا في إقناع شعوب العالم بأن قضيتنا عادلة فإننا سنضيع وسننتهي)(1[1]).
فكيف ينقض في جلساته المغلقة ما يؤكده في نشرات منظمة فتح ورسائلها ومما يجدر ذكره أن حديثه مع الراهب الكاثوليكي كان في أوائل عام 1965م، أي في بداية الطريق.
2- كان عرفات ومساعدوه في قيادة فتح يعلمون أن الحكومة العربية ضد (الكفاح المسلح الفلسطيني)، وقد أصدرت القيادة العربية الموحدة توصيات تطالب فيها الدول العربية بعدم تشجيع الفدائيين وعدم إذاعة أية عمليات عسكرية لقوات العاصفة .. ومن شاء مزيداً من التفاصيل فليراجع مذكرات فتح ورسائلها(2[2]).