إن اليهود لا يجهلون مقر قيادة عرفات في بيروت الغربية التي تغص بالخونة والمتآمرين .. وقد التقى عرفات أثناء الحصار مع عدد من الأميركان كان من بينهم (فيليب حبيب)، وكان حبيب يتنقل بين بيروت وتل أبيب ودمشق فلماذا أحجم اليهود عن ضرب مقر عرفات، وهي التي اغتالت عدداً من الزعماء الفلسطينيين، كما اغتالت بعض الأنظمة العربية عدداً آخر من الزعماء الفلسطينيين .. هلي صحيح أن حساسية عرفات المفرطة كانت من أهم الأسباب في كشف المؤامرات وبقائه حياً رغم كثرة المؤامرات التي تعرض لها؟!.
صمت صاحبي فترة من الوقت .. ثم قال: والله لا أدري: ما سمعته منك مهم، وما أسمعه من الناس عن صمود عرفات لا أجد جواباً مقنعاً أراد به عليهم.
وما قاله صديقي الشاب تكرر بعد عدة أشهر عندما عاد عرفات إلى الشمال لبنان، وخاض معركة مع النظام النصيري وعملائه من قادة المنظمة كأبي صالح وأحمد جبريل.
في هذه المعارك مثّل عرفات دور الشيخ المسلم المجاهد لأنه كان محتاجاً إلى مساعدة جماعة التوحيد الإِسلامي في طرابلس، وخدع قائد المنظمة كثيراً من الدعاة الطيبين كما خدع غيرهم من قبل، وإن نسيت لا أنسى محاضرة ألقاها أستاذ جامعي من العاملين في الحقل الإِسلامي تحدث فيها عن قضية فلسطين، وطالب المسلمين بالتحرك لإِنقاذ إخوانهم الفلسطينيين من براثن أعداء الله في لبنان.
إن الغريب في هذه المحاضرة ثناء المحاضر على ياسر عرفات والتماس الأعذار له، والأكثر غرابة أن المحاضر كان يتحدث في حفل جامعي كبير اجتمع فيه صفوة الشباب الإِسلامي!!.
لا أدري والله كيف تتحكم عواطفنا بعقولنا فنتناسى التاريخ والمنطق والدقة في فهم الواقع وفي الحكم عليه .. وعندما أفلس عرفات، ونبذه الأميركان والسوفيات والغرب وعملاؤهم في بلادنا، وجلس يندب حظه في تونس .. في هذه الظروف الحرجة تذكر زعيم المنظمة الإِسلاميين فاتصل بهم، ووجد من يتعاون معه، ويعلق آمالاً عريضة على هذا التعاون.