ومن جهة أخرى يعلم عرفات أنه سيواجه العدو الصهيوني بأرض لا يملكها .. ويعلم تمام العلم بأن شيعة الجنوب ودروز الشوف، وجيش حداد، وقوات بشير الجميل، وسوف تقف في خندق واحد مع العدو الصهيوني، ويعلم عرفات بأن أسد النقيطرة لن يخوض حرباً مع إسرائيل مع أجل عرفات والفلسطينيين.
واجتاح اليهود لبنان، وخلال زمن يسير جداً كان جيش العدو الصهيوني يحاصر بيروت ويطالب بإخراج المنظمة من لبنان والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الذي دفع عرفات إلى اتخاذ مثل هذا الموقف؟!.
وجوابنا على ذلك: إن عرفات ومساعديه يعلمون بأن الشعب الفلسطيني قاتل ضد الحلول الاستسلامية، وسوف يسارع الفدائيون إلى تصفية القيادة التي تقبل باسترداد جزء من الأرض المغتصبة مقابل الصلح مع العدو الصهيوني.
ومن جهة أخرى فالفلسطينيون منتشرون في عدد من البلدان العربية، ولا يستطيع عرفات أن يفرض عليهم قانون الأحكام العرفية كما يفعل الحكام المستبدون .. وإذن لن يستسلم الفلسطينيون إلا بعد هزائم متكررة، ونكبات متلاحقة، وهو يمثل دور من يرفض الحلول الاستسلامية(1).
قال محدثي الشباب: ولكن عرفات يعلم أنه قد يقتل في كل لحظة، فما الذي يدفعه لهذا الإِصرار؟!.
قلت: على رسلك يا أخي إن الأمور بخواتيمها، وأحسب أن عرفات سيخرج من بيروت بطلاً كما خرج من الأردن ومن حرب 1976م في لبنان، وسيدفع الفقراء والبائسون في المخيمات الفلسطينية ثمن هذه البطولة باهظاً!!.
ألم تقرأ أخبار تدخل الزعماء في كل مكان من العالم الذين يطالبون بخروج عرفات ومساعديه من بيروت دون أن يتعرض أحد منهم لأذى.
ويقول هؤلاء الزعماء: إن عرفات معتدل ومن دعاة السلام، وإذا قتل فسوف يكون البديل متطرفاً أو مجهولاً على الأقل، وأنت تعرف ما معنى: متطرف، والسلام، وإرهابي .. عن هؤلاء الزعماء، وأخص منهم زعماء العالم الغربي.