أ- فسادات مصر كانت تدور حوله الشكوك وتوضع أمام اسمه إشارات الاستفهام لاسيما وأنه جاء بعد هلاك جمال عبد الناصر، وكان من أوائل أفعاله الإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين سجنهم سلفه، واعتقال كبار المسؤولين في العهد السابق الذين أسماهم مراكز القوى.
وخاض السادات حرب رمضان فتحسنت صورته وأصبح في أعين الناس زعيماً وطنياً وبطلاً قومياً ثم زار السادات القدس وأعلن في [الكنيست الإِسرائيلي] استسلامه لليهود فأصبح خائناً مجرماً.
ب- وأسد سورية تكلم الناس الكثير الكثير عن خيانته عندما أعلن عنه سقوط القنيطرة قبل أن تطأها أقدام الغزاة الصهاينة، ثم أصبح بطلاً في حرب رمضان، وعاد الناس يتحدثون عن خيانته في مفاوضاته مع اليهود والأميركان، وفي ضربه للمخيمات.
ومما لا يقبله عقل ولا منطق أن يكون الرجل خائناً ثم يصبح بطلاً مخلصاً ثم يعود خائناً وهكذا.
قال: ولكن عرفات لم يقترف ما اقترفه الأسد أو السادات، وهو محاصر الآن لا يأمن على نفسه؟!.
قلت: أفعال عرفات وأدواره ليست صورة طبق الأصل عن أفعال السادات أو الأسد .. واسمح لي أن أحدثك عما فعل:
قبل الاجتياح الإِسرائيلي للبنان كان عرفات يعلم أن هناك مؤامرة ضد الوجود الفلسطيني في لبنان، وأطراف هذه المؤامرة: إسرائيل، والنظام النصيري في سورية، والولايات المتحدة الأميركية، وطوائف لبنان من الموارنة والدروز والشيعة.
وكانت إسرائيل تهدد وتتوعد، وكانت جادة فيما تقول ورغم ذلك فقد قابل عرفات تهديدات إسرائيل بتهديدات عنترية تذكرنا بأقوال أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب قبل الخامس من حزيران 1967م.
زعم عرفات أنه أعد لكلٍ شيء عدته، وأنه يملك أسلحة حديثة متطورة، وسوف يلقن إسرائيل درساً لن تنساه.
وكنا نعلم أن عرفات يكذب ويعلم أنه يكذب، فدول المواجهة العربية مجتمعة ليست - بكل أسف - في مستوى الجيش الصهيوني.