تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن خلال مذكرات منيف الرزاز [التجربة المرة] يتبين لنا سخافة أعضاء القيادة القومية الذين هم من أصول سنية، فبعضهم كان نفعيًا انتهازيًا يمشي مع من يقدم له عرضًا أفضل، وبعضهم - أمين الحافظ - كان أحمقًا مغفلاً يتوهم أن هناك حزبًا وما عليه إلا أن يكون وفيًا مطيعًا لقيادة هذا الحزب.

إلا أن الرزاز لم يكشف التكتل الدرزي الذي كان يمثله: حاطوم وحمد عبيد وفهد الشاعر من العسكريين، ومنصور الأطرش وشبلي العيسمي وحمود الشوفي من المدنيين، كما أنه لم يكشف التكتل الصليبي الذي يمثله: الرزاز، وميشيل عفلق، وطارق حنا عزيز(1) .. الذين كانوا في القيادة القومية في تلك المرحلة.

ولا يزال التكتلان: الدرزي والصليبي يلعبان دورًا مهمًُا في قيادة البعث - الجناح العراقي -، وسيأتي ذلك اليوم الذي يكشف فيه درر العيسمي كما كشف دور جديد أو الأسد وسيبقى [أمين الحافظ] وأمثاله خدامًا أمناء للطوائف المتسلطة على حزب البعث، إلا أن يتوبوا من الحزب وأفكاره ويدخلوا في دين الله).

انتهى كلام النواوي(2).

وهذا هو تفسيرنا للصراع القوى وتعدد الاتجاهات الشيعية في لبنان.. إنه من قبيل توزيع الأدوار الذي يخدم مصالح الطائفة، وهذا لا يعني أن يكون دور الشيعة صورة طبق الأصل عن دور الدروز أو النصيريين أو النصارى.

بري بين العلمانية والطائفية

لم يكن نبيه بري في يوم من أيام حياته داعية من دعاة الشيعة أو مرجعًا من مراجعهم، ولم يكن من الذين يصلون ويترددون على مساجد الشيعة وحسيناتهم.

وعلى نقيض ذلك فلقد كان من دعاة القومية والعلمانية، ومن الشباب المتحمس لأفكار وتصورات حزب البعث العربي الاشتراكي، ومن أخص صفاته الخلقية: الانتهازية، وتقديس الذات(1).

فكيف نجمع بين قيادته لجمهور الشيعة في لبنان وبين دعوته الصريحة إلى العلمانية؟!.

وجوابنا على هذا السؤال من الوجوه التالية:

أمل والمخيمات الفلسطينية · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمل والمخيمات الفلسطينيةص ١٤١