تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قلناه عن الدروز ينطبق على بقية الطوائف، فجميع الأحزاب التي حكمت سورية منذ أيام الانتداب أسسها النصارى.

أما النصيريون فلقد انكشف أمرهم، وهتكت أسرارهم، ويكفينا ما ذكره الدكتور منيف الرزاز في تجربته المرة.

تحدث أمين عام حزب البعث السابق - الرزاز - عن زعماء الطائفة النصيرية في الحكم البعثي ووصمهم بالطائفية، والمراوغة، والانتهازية.

(.. ثم تقرر القيادة القطرية [أي القيادة التي كان يتزعمها صلاح شديد وحافظ أسد] إلقاء القبض على الحورانيين [أي جماعة أكرم الحوراني] وتتهمهم بشتى التهم، ومنها الاشتراك مع جهات أجنبية في تآمر العهد، وتنشر مقالات متتابعة في جريدة [الثورة] تهاجم فيها الحورانيين، وقيادة الحزب، وصلاح البيطار، وميشيل عفلق، وتبري القوميين السوريين من دم عدنان المالكي، وتهاجم اللقاء الثوري، وروح التقارب مع عبد الناصر، في حملة مسعورة محمومة ليس لها مثيل).

وفي موضع آخر يتحدث عن استهتار حافظ أسد وإبراهيم ماخوس بالقيادة القومية، وفي موضع ثالث يتكلم عن محمد معمران وكيف كان ينتقد القيادة القطرية، ولكنه في الخفاء طائفي متعصب، يتفق مع جديد حينًا، وينافسه في زعامة الطائفة أحيانًا أخرى.

وقد اقتصرنا في هذا الكلام على كتاب [التجربة المرة] لأن مؤلفة يتكلم عن مرحلة كان فيها المسئول الأول عن حزب البعث، ومن موقع المسئولية يعترف - الرزاز - بأن الجناح النصيري في الحزب [الأسد، وجديد، وماخوس، وعمران] لم يكونوا في يوم من الأيام بعثيين، ولم تكن خلافاتهم إلا تمثيلاً وتضليلاً للآخرين.. لقد كانوا ومازالوا طائفيين اتخذوا من البعث سلمًا لتحقيق آمال وتطلعات قيادة الطائفة.

وبعد الإطاحة بالرزاز وسائر كبار أعضاء القيادة القومية أصبح الحكم نصيريًا طائفيًا، وكان نصيب أعضاء حزب البعث من التنكيل والتعذيب كنصيب الإسلاميين سواء بسواء.

أمل والمخيمات الفلسطينية · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمل والمخيمات الفلسطينيةص ١٤٠