تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إذا نظرنا إلى تركيبة الحكم في بلاد الشام منذ هدم الخلافة الإسلامية وحتى يومنا هذا، نرى مساهمة غير المسلمين في كل نظام، بل وسيطرتهم عليه في معظم الأحيان).

لقد تسلم مقاليد الحكم في سورية ضباط عسكريون، فكان معظمهم من غير المسلمين - اللهم إلا عهد أديب الشيشكلي - ثم توالت الانقلابات العسكرية فكان لغير المسلمين نصيب الأسد فيها، وبين الحين والحين كانت تأتي أنظمة ديموقراطية برلمانية، فإذا مركز الثقل فيها لغير المسلمين. وفي تعليل هذه الظاهرة نلاحظ التزام غير المسلمين بالخطة التالية:

يتسللون إلى قيادة كافة الأحزاب الجاهلية الحائدة عن منهج الله، ويقفون من النظام الحاكم مواقف مختلفة:

- فقسم منهم يؤيد النظام، ويشارك في اقتسام الغنائم.

- وقسم ثاني يعارض النظام القائم، وهؤلاء قلة، ويعرفون من أين تؤكل الكتف، أعني أنهم يعارضون من منطلق قوي ومن أحزاب وتنظيمات مرشحة لوراثة الحكم القائم.

- وقسم ثالث يصفقون لأي حكم ويدعمون أبناء طائفتهم، وهم أكثرية الطائفة.

وهذه الخطة حققت لغير المسلمين الفوائد التالية:

1- يجد كل نظام نفسه أسيرًا لغير المسلمين، فهم الذين يصفقون له، وبهم يبطش، ومنهم يستمد قوته وديمومته.

2- يتوسط أبناء الطائفة المشاركون في النظم لأبناء طائفتهم من أقطاب الحكم المنهار فلا يصابون بأذى، وقد يعللون توسطهم بقولهم:

ليس من المصلحة إثارة حساسية الطائفة من أجل حفنة من الانتهازيين.

3- تشارك كل طائفة في قيادة الجيش وفي الوزارة ومختلف أجهزة الأمن والإعلام والتخطيط والتعليم والاقتصاد.

4- يستخدم غير المسلمين كل نظام في حرب الدعاة إلى الله، والتنكيل بهم ومتابعة أخبارهم .. ورغم العداوة الشديدة التي يكنها النصيريون للدروز فهم يعتمدون عليهم، وعلى النصارى في أجهزة الأمن والمخابرات المكلفة بتتبع الإسلاميين.

أمل والمخيمات الفلسطينية · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمل والمخيمات الفلسطينيةص ١٣٧