زعم قادة حزب الله وأمل الإسلامية أن من أهم أسباب اختلافهم مع حركة (أمل) تعاون هذه الحركة مع الموازنة عملاء العدو الصهيوني عليهم من الله ما يستحقون .. لقد كانوا يعملون مع موسى الصدر، وكان الصدر يتعاون مع الموازنة ومع النصارى بشكل عام، وكانوا يقدمون له المساعدات المادية والمعنوية، وهم الذين منحوه الجنسية وجعلوا منه زعيمًا .. فكيف يكون تعاون الصدر مع الموازنة مشروعًا ولا يعترضون عليه، ويكون تعاون نبيه بري غير مشروع، علمًا بأن الأخير حقق مكاسب للطائفة عجز الصدر عن تحقيقها.
أما ما قاله زعيم أمل الإسلامية حسين الموسوي عن تعاون عنصر (أمل) بري في الجنوب مع العدو الصهيوني فصحيح والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
لقد كان هذا التعاون منذ أواخر السبعينيات فلماذا سكت عنه الموسوي طوال هذه المدة ولم يستنكره إلا بعد اجتياح الإسرائيلي 1982م وبعد اختلافه مع بري؟!.
ومن جهة أخرى فالعالم كله يعلم تعاون نظام خميني في إيران مع نظام العدو الصهيوني، وأن الأخير قدم مساعدات عسكرية لإيران في حربها ضد العراق، فأين اعتراضات الموسوي واستنكاره لموقف أسياد في طهران وقم؟!.
بل أين استنكاره لتعاون نظام خميني مع النظام العنصري في جنوب إفريقيا؟!.
المبحث الرابع
سياسة توزيع الأدوار
تبين لنا من خلال المبحث السابق أنه ليس بين أطراف الشيعة في لبنان خلافات: لا في الأصول والتصورات، ولا في التخطيط والغايات.
وليس بينهم من انتصر لأهل السنة الذين ظلموا واستباح أعداء الله دماءهم وأرواحهم.
ويبقى هناك تساؤل: كيف نفسر تبادل الاتهامات بينهم، ولماذا يقف بعضهم مع الإسلاميين من أهل السنة، وبعضهم مع الدروز وآخرون منهم مع الموازنة واليهود؟!.
يجيبنا على هذا التساؤل كاتب سبر غور لعبة الطوائف في بلاد الشام، وكشف كثيرًا من أسرارهم ومناوراتهم. قال الأستاذ محمد عبد الغني النواوي: