وفي حالات قليلة تصطدم طائفة من الطوائف مع النظام، فيهب لنجدتها معظم الأحزاب والطوائف الأخرى والشخصيات السياسية التي امتهنت النفاق، فيسقط النظام، ويتحول النظام الجديد إلى دمية بيد الطائفة المنتصرة، وما مثال أديب الشيشكلي عنا ببعيد.
وقد يظن السذج من الناس في بلادنا - وما أكثرهم - أن مثل هذه الأمور تتم مصادفة ومن غير تخطيط مسبق، غير أن تاريخ غير المسلمين وواقعهم يؤكدان أن لهم قيادة، وتتألف قيادة كل طائفة من رجال الدين ومن زعماء العائلات المشهورة فيها، وهذه القيادة مسئولة عن جميع أبناء الطائفة.
وقد مر معنا(1) عند حديثنا عن [الدروز] أن حسن الأطرش زعيم الجبل سنة 1936م، كان على صلة مع سلطان الأطرش المنفي في الأردن - الكرك - وكان لا يقطع أمرًا مهمًا دون أن يسأل ابن عمه ويأخذ رأيه فيه .. كما مر معنا أن الدروز ثاروا سنة 1925م من أجل إقدام الفرنسيين على نفي زعماء آل الأطرش [عبد الغفار وحمد ومتعب] رغم كونهم عملاء للفرنسيين، والذين قاد هذه الثورة ابن عمهم [سلطان]، وكانوا يتعاونون حينًا، ويفترقون حينًا آخر دون إراقة دماء أو دون أن يعلن أحدهما الحرب على الآخر.
ويشاركنا الرأي الكاتب الدرزي [فؤاد الأطرش] فيقول عن توزيع الأدوار بين أبناء الطائفة:
(.. ومن الخطأ أن نحلل الموضوع تحليلاً خاصًا فنصفي على ثورة سلطان باشا صفة التقدمية، وعلى رسالة الأمير سليم صفة الرجعية، والحقيقة أن الرسالتين لهما معنى واحد هو الحفاظ على الدروز في مجتمع الحقد والكراهية .. وبهذا المعنى التوحيدي يمكننا أن نفهم اشتراكية كمال جنبلاط الذي جسد مبادئ التوحيد في أنظمة سياسية محاولاً إخضاع الفكر لتلك القوانين الروحية العامة).
وبناء اتفاق وجهة نظري [ الكلام لا يزال للنواوي] مع رأي أحد أبناء قادة الطائفة نذكر فيما يلي أبرز زعماء الدروز ودور كل منهم الذي مثله أو مازال يمثله: