وأخرج مسلم أن نجده الخارجي كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن غزو النساء مع النبي فكتب إليه إنه كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحُذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن)).
ومع هذا أخرج البخاري في باب جهاد النساء أن عائشة رضي الله عنها استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: جهادكن الحج وعنها أيضاً أن نساء النبي سألنه الجهاد فقال: نعم الجهاد والحج. وقال ابن بطال كما ذكره فتح الباري أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله: جهادكن الحج أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجباً لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد)).
ولا يجب الجهاد على النساء إلا في حالة واحدة وهي عندما يهجم العدو على ديار المسلمين ولا يوجد من الرجال ما يكفي لصده فعندئذ يجب على العبد بدون إذن وليه وعلى الصبي وعلى المرأة .. ودور المرأة في مداواة الجرحى والمرضى وخدمة المجاهدين وسقايتهم وإعداد طعامهم لاشك دور عظيم ومهم في ميادين القتال وقد أثبتت الصحابيات الجليلات ومعهن أمهات المؤمنين دورهن الرائد في هذا الباب.
وقد تقدم أمثلة لذلك ويذكر لنا التاريخ أيضاً كيف قامت رفيدة الأسلمية بتمريض سعد بن معاذ عندما أصيب بسهم غرب في موقعة الأحزاب فأقام له رسول - صلى الله عليه وسلم - خيمة في مسجده حتى يشرف بنفسه على حالته .. وأوكل تمريضه إلى رفيدة. من كل ما تقدم يتبين حكم الإسلام في خروج المرأة وكيفيته وآدابه. وكيف أن الإسلام لم يمنع المرأة منعاً باتاً من الخروج من دارها .. وإنما سمح لها بالخروج لأغراض كثيرة منها ما هو تعبدي محض كالصلاة والحج .. ومنها ما هو من شؤونها الخاصة كشراء لوازمها وقضاء حاجاتها .. ومنها ما هو لنفع نفسها ونفع المجتمع كالتعليم والتعليم .. وقد اشتهرت من أمهات