تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: تطبيقات خاصة بكل حد لقاعدة (درء الحدود بالشبهات)

مسقطات الحدود كثيرة ومتشعبة، وقد بين الفقهاء أحكامها في ثنايا حديثهم عن أحكام الحدود، وسأكتفي بذكر نماذج على مسقطات كل حد من الحدود فيما يأتي:

أولاً: جريمة الردة:

إنكار المرتد بأنه قد ارتد:

إذا أنكر المرتد ما شهد به عليه اعتبر انكاره توبة وسقط عنه الحد عند الحنفية (1)، وقال جمهور العلماء بأنه يقام عليه الحد بالشهادة ولا ينفعه الإنكار ويلزمه أن يأتي بما سصير به الكافر مسلماً. (2)

ثانياً: جريمة الزنا:

1 - موت الشهود:

يسقط حد الرجم خاصة بموت الشهود - عند من يشترطون لإقامة الحد البداية بالشهود وهم الحنفية - لأن بالموت قد فاتت البداية على وجه لا يتصور عوده، فسقط الحد ضرورة، قال صاحب بدائع الصنائع:" وأما موت الشهود وغيبتهم عند الإقامة فلا يمنعان من الإقامة في سائر الحدود إلا الرجم، ... لأن البداية من الشهود شرط جواز الإقامة - ولم توجد". (3)

2 - تكذيب المزني بها المقر بالزنا: (4)

كأن يقول رجل: زنيت بفلانة فكذبته وأنكرت الزنا، وقالت: لا أعرفك، فيسقط الحد عن الرجل، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يسقط. (5)

ووجه سقوط الحد بذلك أن الزنا لا يقوم إلا بالفاعل والمحل، فإذا لم يظهر في جانبها امتنع الظهور في جانبه، هذا إذا أنكرت. (6)

3 - تقادم الشهادة:

(1) ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى، 1252 هـ)، دار الفكر-بيروت، الطبعة الثانية، 1412 هـ - 1992 م

(2) ابن قدامة: المغني،8/ 140

(3) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 59)

(4) الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 49،مواهب الجليل،6294،النووي: روضة الطالبين،10/ 95،ابن قدامة: المغني،8/ 191

(5) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 61)

(6) الكاساني: بدائع الصنائع، (7/ 61)

درء الحدود بالشبهات · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درء الحدود بالشبهاتص ٢٦