تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقد سلمتم ما هو مطلوبهم ، وهو نفي الوقوع ، وإليه أشار بقوله ( لأن الظاهر إرادتهم ) أي | النافين ( نفيه ) أي جواز النسخ بلا بدل ( سمعا ) . وحاصله نفي الوقوع ( لا عقلا ) وإنما | عرفنا ذلك ( باستدلالهم ) بالآية ، فإنها لا تكون على نفي الوقوع وما ثمة تصريح منهم بأن | مرادهم نفي الجواز والله أعلم . |

| مسئلة

واتفقوا على جواز النسخ بالأخف والمساوى كالمباشرة والتوجه إلى الكعبة ، وهل يجوز | بالأثقل . قال ( الجمهور يجوز بأثقل ، ونفاه ) أي الجواز به ( شذوذ ) بعضهم عقلا ، وبعضهم | سمعا * ( لنا أن اعتبرت المصالح ) في التكليف ( وجوبا ) كما هو رأي المعتزلة ( أو تفضلا ) | كما هو رأي غيرهم ( فلعلها ) أي المصلحة للمكلف ( فيه ) أي في النسخ بأثقل كما ينقله من | الصحة إلى السقم ، ومن الشباب إلى الهرم ( وإلا ) أي وإن لم يكن فيه كما يومئ إليه - يحكم | ما يشاء - ويفعل ما يريد . ( فأظهر ) أي فالجواز أظهر ( ويلزم ) من عدم جواز الأثقل لكونه | أثقل ( نفي ابتداء التكليف ) فإنه نقل من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف . قال القاضي | ولا جواب لهم عن ذلك ( ووقع ) النسخ بالأكثر ( بتعيين الصوم ) أي صوم رمضان ( بعد | التخيير بينه ) أي الصوم ( وبين الفدية ) عن كل يوم بإطعام مسكين نصف صاع بر أو صاع | تمر أو شعير عندنا ، ومدبر أو غيره من قوت البلد عند الشافعية ، أو مدبر أو مدى تمر أو شعير عند | أحمد ، فإن التعيين أثقل من التخيير . عن سلمة بن الأكوع لما نزلت - وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين - كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية بعدها ، فنسختها . وفي | صحيح البخاري نزل رمضان ، فشق عليهم ، من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصيام ممن يطيقونه ، | ورخص لهم ذلك ، فنسختها - وأن تصوموا خير لكم - فأمروا بالصيام لكن يعارضها | ما في الصحيح أيضا عن ابن عباس ليست منسوخة ، وهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة | لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا . هذا ، واختار المصنف في شرح | الهداية ما عن ابن عباس ، لأن مثله لا يقال بالرأي لكونه مخالفا لظاهر القرآن ، ويحتاج إلى | تقدير حرف النفي كما في تالله تفتؤ - يبين الله لكم أن تضلوا - فهو في حكم المرفوع ، ولكونه | أفقه ، وفي قراءة حفصة - ^ ( وعلى الذين لا يطيقونه ) ^ - ( والوجه أنه ) قال الشارح : أي الوجوب | الذي هو الحكم الأول ، والوجه أن تعيين الصوم بعد التخيير كما لا يخفى ( ليس بنسخ أصلا ) قال | الشارح أي بمنسوخ بناء على التفسير الأول ( على وزان ما تقدم في فداء إسماعيل عليه السلام ) |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ١٩٩