| ذكرته في فتح القدير ) وهو قريب كما ذكرنا من قوله * والحاصل انه إذا قصد السبب عالما | بأنه سبب رتب الشرع حكمه عليه ، أراده أو لم يرده إلا أن أراد ما يحتمله ، وأما أنه إذا لم يقصده | أو لم يدر ما هو فيثبت الحكم عليه شرعا : وهو غير راض بحكم اللفظ ولا باللفظ فيما ينبو عنه | قواعد الشرع ، وقد قال تعالى - لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم - ، وفسر بأمرين : أن | يحلف على أمر يظنه كما قال مع أنه قاصد للسب عالم بحكمه فألغاه لغلطه في ظن المحلوف عليه ، | والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد إلى اليمين كلا والله ، وبلى والله فرفع حكمه الدنيوي من | الكفارة لعدم قصده إليه : فهذا تشريع لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم تقصد | وكيف وقد فرق بينه وبين النائم عند العليم الخبير من حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه ، وإنما | لم يصدقه غير العليم : وهو القاضي ( ولا ينفيه ) أي هذا القول ( الحديث الحسن ) الذي | عليه العمل عند أهله من الصحابة رضي الله عنهم ' وغيرهم ( ثلاث جدهن إلى آخره ) أي جد | وهزلهن لهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ' لأن الهازل راض بالسبب لا بالحكم ، والغالط غير | راض بهما فلا يلزم من ثبوت الحكم من حق الأول ثبوته في حق الثاني ، ثم لا يخفى عليك أن | مقتضى النظر عدم ثبوت الحكم في الكل ديانة ، وما في فتح القدير من ترتيب الشرع الحكم | إذا قصد السبب وإن لم يرده يدل على ثبوته ديانة ، فبينهما تدافع ، وما ذكر في تفسير الآية يؤيد | الأول ، وقد يجاب بأن ما في فتح القدير مبني على كلام القوم ، والمرضي عنده ما يقتضيه النظر | ( وما قيل لفظ كنايات الطلاق مجاز ) يعني : يطلق لفظ الكناية على تلك الألفاظ مجازا : إذ هي | مستعملة في معانيها الحقيقة ( لأنها ) أي كنايات الطلاق ( عوامل بحقائقها ) للقطع بأن معنى | بائن الانفصال الحقيقي الذي هو ضد الاتصال ، وكذا البت والبتل للقطع إلى غير ذلك ، والتردد | إنما هو في متعلقهما : وهو الوصلة ، وهو أعم من وصلة النكاح والخير والشر ، فإذا تعين عمل | بحقيقته ( غلط ) لأنه يدل على أن المجازية لازمة للكناية ، والكناية لا تكون حقيقة وليس | كذلك ( إذ لا تنافي الحقيقة الكناية ) لأن الكناية ما استتر المراد منها ، والاستتار قد يتحقق | في الحقيقة كما في المشترك وغيره * ( وما قيل ) في وجه أنه مجاز ( الكناية الحقيقة ) حال كونها | ( مستترة المراد وهذه ) أي كناياته ( معلومته ) أي المراد ( والتردد فيما يراد بها ) فيتردد مثلا | في أن المراد بهي بائن ( أبائن من الخير والنكاح منتف ) خبر ما قيل ( بأن الكناية ) إنما تتحقق | ( بالتردد في المراد ) من اللفظ سواء كان ذلك المراد معنى حقيقيا له أو مجازيا ، وسواء كان نفس | المعنى المستعمل فيه أو متعلقه الذي أضيف إليه ( و ) الكنايات ( إنما هي معلومة ) المعنى ( الوضعي ) | لها ( كالمشترك ) فإن ما وضع له معلوم غير أنه متعدد ، نشأ التردد من قبل تعدده ، واحتمال إرادة |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي